تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
إذا عرفت هذه المقدّمة فاعلم أنّه إذا ورد « أكرم كلّ عالم » فقد تحقّقت الإرادة الجدّية بعد الإرادة الاستعماليّة وأصبح العامّ حجّة في جميع أفراده ، فإذا ورد « لا تكرم شارب الخمر » مثلا وشككنا أنّ زيدا شرب الخمر أم لا فالكبرى وحدها لا تجدي ما لم يحرز انطباقها ، فإذا لم يحرز الانطباق فلا تجدي الكبرى ولكن هذا الفرد كان داخلا تحت العموم صغرى وكبرى فيكون العموم حجّة فيه ، إذ لم تزاحمه حجّة أخرى ، وهذا عين ما قدّمناه في الشبهة المفهوميّة . ولا يخفى أنّ استثناء شارب الخمر بالدليل المنفصل لا يجتمع مع تحقّق الإرادة الجدّية للعموم ، إذ يستحيل جعل حكم للعموم بسريانه ثمّ جعل حكم مضادّ له لبعض أفراد ذلك العامّ ، فلا بدّ من رفع اليد عن أحدهما ، وبما أنّ الخاصّ أظهر يرفع اليد عن عموم العامّ بالنسبة إلى ذلك الفرد . فإذا تردّد الفرد بين كونه فردا للخاصّ أم لا فقد تردّد بين كونه مرادا بالإرادة الجدّية المتحقّقة للعموم أم لا ، وحينئذ فيشكّ في حجّية العامّ بالإضافة إلى هذا المصداق الخارجي . وما ذكر : من كون العامّ حجّة فيه دون المخصّص لعدم إحراز الصغرى « 1 » خلط بين معاني الحجّية ، فإنّها قد تطلق الحجّية ويراد بها التنجّز ، ولا ريب في توقّفها على إحراز الصغرى والكبرى ؛ وقد تطلق الحجيّة ويراد بها قاطع العذر من الدليل الشرعي في مقام الفتيا ، ولا ريب في عدم توقّفه على إحراز الصغرى ، ضرورة كون الحكم في مقام الفتيا إنّما يحمل على المواضيع المقدّر وجودها وليس لها نظر إلى تحقّقها خارجا وعدمه . لا يقال : كما يكون الخاصّ في الشبهة المصداقيّة معنونا للعامّ فيصير العامّ مجملا من ناحية انطباقه على المصداق الخارجي كذلك في الشبهة المفهوميّة .
هامش
( 1 ) انظر مطارح الأنظار 2 : 148 ، وأجود التقريرات 2 : 319 - 321 .