تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
الثاني : أنّه ربّما يبنى الكلام في تداخل الأسباب وعدمه على أنّ الأسباب الشرعيّة أسباب أم معرّفات ، فعلى الأوّل لا تداخل ، وعلى الثاني فالتداخل جائز « 1 » ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ كون الأسباب الشرعيّة من باب الأسباب لا معنى له فإنّ الكفّارة لا يحدثها الإفطار ، وإنّما يحدثها أمر الشارع بها فليس الإفطار سببا ، فليس علّة موجدة ولا علّة غائيّة ؛ لأنّ العلّة الغائيّة فيها هي المصالح المترتّبة عليها . كما أنّ كونها معرّفات بمعنى أنّها تكون معرفة عن موضوع الحكم بحيث يكون الحكم الشرعي عندها ؛ لأنّ عند الزوال مثلا يقترن الكوكب الفلاني مع الكوكب الفلاني ووجوب صلاة الظهر من تلك الجهة ، وقد جعل الزوال معرّفا لذلك خلاف ظاهر الأدلّة الشرعيّة ، فإنّ ظاهر الأدلّة الشرعيّة كون المأخوذ في الحكم هو نفس الموضوع . فالظاهر أنّ ما ذكر ونسب إلى فخر المحقّقين « 2 » ليس هو الميزان في التداخل وعدمه ، وإنّما الميزان أنّ الجملة الشرطيّة لها ظهوران : أحدهما : الحدوث للجزاء عند حدوث الشرط ، الثاني : أنّه بما أنّ الطبيعة الواحدة لا يمكن أن يتوجّه الأمر نحوها مرّتين إلّا إذا حصّصت ، وإلّا لزم اجتماع المثلين وهو محال فلا بدّ عند توجّه أمرين من فرض تحصّصها بحصّتين يكون كلّ أمر متّجها نحو حصّة . وحينئذ فظهورها في كون الوجوب متّجها نحو الطبيعة من غير تحصّص مع ظهورها في الحدوث عند الحدوث لا يمكن ، فلا بدّ من رفع اليد عن أحدهما فيقع الكلام في ذلك ، ويكون هذا هو مبنى المسألة . إذا عرفت هذين الأمرين فيقع الكلام فيما يستظهر من الأدلّة بعد أن عرفت أنّ مقتضى الأصل العملي هو وحدة التكليف لأصالة البراءة من التكليف الثاني ، فنقول : إنّ محلّ الكلام هو ما إذا كان السبب قابلا للتعدّد ، أمّا ما لا يقبل التعدّد مثل
هامش
( 1 ) انظر المنتهى 1 : 107 ، والمسالك 1 : 199 ، وعوائد الأيام : 294 وغيره . ( 2 ) انظر الإيضاح 1 : 48 .
غاية المأمول — صفحة 601 | السيد الخوئي