ثمّ إنّ كراهة الصوم في المثال إذا أتى به بعنوان أنّه صوم .
وأمّا إذا أتى به تبرّكا بذلك اليوم وشكرا على ظفر أعداء الدين بأوليائه فهو محرّم قطعا بلا كلام ولا خلاف .
وبالجملة ، فقد ظهر أنّ الاستدلال بكراهة هذه العبادات لا يصلح دليلا على جواز اجتماع الأمر والنهي بقول مطلق ، فالمعيار في جواز الاجتماع وعدمه ما ذكرناه فراجع .
فيما لو اضطرّ إلى المجمع :
بقي الكلام في أمرين :
أحدهما : ما نسب إلى المحقّق القمّي قدّس سرّه من تصحيحه مورد الاجتماع ، بدعوى أنّ الأمر متوجّه نحو الطبيعة ، وأنّ الفرد الخارجي مقدّمة لها ، ولا مانع من حرمة المقدّمة حيث لا تكون منحصرة ، فيبقى الواجب على وجوبه « 1 » .
وفيه :
أوّلا : أنّ وجود الطبيعي بوجود فرده ، وليس للفرد وجود مغاير لوجود الطبيعي ليصحّ ما ذكره في فرض عدم انحصار المقدّمة .
وثانيا : أنّا إن بنينا على أنّ وجود طبيعة الصلاة منضمّ إلى وجود طبيعة الغصب - مثلا - فنقول بصحّة العبادة من دون حاجة إلى حديث المقدّمة ، وإن بنينا على اتّحاد الوجود الخارجي ، فكما أنّ الطبيعتين متّحدتان كذلك الفردان أيضا متّحدان ؛ إذ ليس الفرد هو الغصب والطبيعة هي الصلاة ، بل الفرد فرد لهما والطبيعة أيضا لهما ، نعم لو كان الفرد ماهيّة أخرى غير الطبيعة أمكن هذا الكلام .
وبالجملة : فكلام المحقّق القمّي قدّس سرّه موقوف على مقدّمتين :
هامش
( 1 ) انظر القوانين 1 : 141 .