تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
بقي الكلام في توجيه ما استدلّ به بعضهم على الجواز : من توجّه النهي التنزيهي في العبادات قطعا ، والوقوع أدلّ دليل على الإمكان ، وتضادّ الأحكام مشترك بين الخمسة ، فما ذكر ليس إلّا برهانا في قبال الوجدان يرمى به عرض الجدار « 1 » . والجواب إجمالا : فباشتراك الإيراد بين القائلين بالجواز والقائلين بالامتناع في الإيراد ؛ لأنّ نوعها ممّا توجّه الأمر والنهي فيه بعنوان واحد ولا يلتزم به القائل بالجواز فضلا عن القائل بالامتناع . وتفصيلا : أنّ هذه الموارد على أنحاء ثلاثة : الأوّل : ما توجّه الأمر فيه إلى عنوان والنهي فيه إلى عنوان آخر بينهما عموم من وجه - كمورد اجتماع الأمر والنهي - غير أنّ النهي تنزيهي لا تحريمي . الثاني : ما توجّه النهي فيها إلى نفس ما توجّه إليه الأمر وليس له بدل شرعي ، كقوله : لا تصم يوم عاشورا ، ولا تصلّ عند طلوع الشمس وغروبها . الثالث : نفس القسم إلّا أنّه له بدل كقوله : لا تصلّ في الحمّام . أمّا الكلام في القسم الأوّل فنقول : إنّه تارة يكون المأمور به مغايرا للمنهيّ عنه ؛ ويكونان وجودين متأصّلين أو متأصّلا وانتزاعيّا ومنشأ انتزاعه مغاير للمتأصّل ، أو انتزاعيّين ومنشأ انتزاع كلّ منهما مغاير لمنشا انتزاع الآخر ، وقد عرفت أنّه لا مانع من توجّه الأمر والنهي التحريمي في مثله فضلا عن التنزيهي . وأخرى يكون المأمور به متّحدا مع المنهيّ عنه ، لأنّ وجودهما المتأصّل واحد ، أو لكون منشأ انتزاعهما واحدا ، أو لكون الوجود المتأصّل هو المنشأ للانتزاع للثاني ، وهذا القسم قد عرفت امتناع توجّه الأمر والنهي فيه حيث يكون النهي تحريميّا .
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات 2 : 171 .