الأكل في آنية الذهب والفضّة ولكن الاغتراف من الإناء وإن كان استعمالا محرّما إلّا أنّ الوضوء بعده ليس استعمالا للآنية فافهم . وكذا الكلام حيث تكون الآنية مغصوبة والماء مباح .
وأمّا الصلاة في المكان الذي يحرم المكث فيه ، فتارة يقع الكلام فيما يحرم المكث فيه من جهة الغصب ، وأخرى فيما يحرم المكث فيه من جهة أخرى غير الغصب ، كما في الوقوف بين الصفّين الذي يكون مظنّة للهلاك ، أو كمكث الزوجة في مكان لا يرضى زوجها بمكثها فيه ، أو كخروج المعتكف في اليوم الثالث من المسجد ومكثه خارج المسجد ، فلو صلّى أحد هؤلاء في المكان الذي يحرم المكث فيه من غير جهة الغصب فالصلاة صحيحة ؛ لأنّ الصلاة عبارة عن التكبير والقراءة والركوع والسجود إلى آخرها ، وليس شيء منها متّحدا مع الكون المنهيّ عنه ، نعم هو مقارن لها فالصلاة حينئذ تكون صحيحة وطريق الاحتياط غير خفيّ .
وأمّا إذا كانت حرمة المكث من جهة الغصب ، فإن قلنا بكون الهويّ إلى الركوع مقدّمة للركوع فلا ريب أيضا في الصحّة من هذه الجهة ؛ لأنّ حرمة المقدّمة مع عدم الانحصار لا ترفع وجوب ذي المقدّمة . وإن قلنا بأنّ الهويّ دخيل في حقيقة الركوع فإنّ الركوع هو الانحناء عن هويّ ؛ إذ من كان جالسا فقام منحنيا حتّى بلغ حدّ الركوع لا يصدق عند العرف أنّه ركع قطعا ، وحينئذ فهنا أمران :
تبدّل في الوضع ، وهو تغيير هيئته من القيام إلى كلّ مرتبة من مراتب الانحناء حتّى يصل إلى حدّ الركوع الذي بلغه .
وتبدّل في حركة الأين ، وهو تحوّل جسمه من مكان إلى مكان كذلك . فإن كان الدخيل في الركوع عرفا حركة الأين فالهويّ كنفس الركوع ليس غصبا . وإن كان هو الوضع فيشكل الحال في صحّة الركوع من جهة حرمة مقدّمته ؛ إذ هي تصرّفات في الفضاء فهذا الهويّ تصرّف في الفضاء فيكون محرّما فيتّحد الواجب والحرام .
وأيضا فإنّ السجود إن كان عبارة عن مجرّد الانحناء ومماسّة الجبهة ما يصحّ السجود
غاية المأمول — صفحة 538
مساهمون: السيد الخوئي
ص٥٣٨