قال الأستاذ الخوئي أيّده اللّه تعالى : والحقّ في هذه المسألة التفصيل لا القول بالجواز على الإطلاق ولا القول بالامتناع كذلك ، بل إن كان العنوانان موجبين لتعدّد المعنون فالجواز وإلّا فالامتناع ، فلا بدّ من ملاحظة كلّ مورد بخصوصه ثمّ الحكم فيه بالجواز والامتناع لاختلافها .
بيان ذلك : أنّ العناوين التي تكون متعلّقا للأمر والنهي .
تارة تكون من العناوين المتأصّلة في الوجود وهي الأعراض التسعة المعلومة .
وأخرى تكون من العناوين الانتزاعيّة .
وثالثة يكون أحد العنوانين أصيلا والآخر انتزاعيّا .
فإن كانا أصيلين فلا ريب في جواز الاجتماع ، لاستحالة اتّحاد عرضين في الخارج ، بل الأعراض كالجواهر في استحالة انطباق نوع على نوع آخر ، بل فردين يستحيل انطباقهما .
وإن كانا من نوع واحد كما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » فحيث ينطبقان يستكشف حينئذ تحقّقهما وكونهما وجودين وإيجادين أحدهما متعلّق للأمر والآخر للنهي ولا مانع منه ؛ إذ لم يتحقّق اجتماع في الحقيقة ؛ إذ متعلّق كلّ منهما غير متعلّق الآخر وإن كان الموجد واحدا .
وإن كان أحد العناوين متأصّلا كالصلاة - فإنّ تركيبها وإن كان اعتباريّا إلّا أنّ مجموع أفعالها من الأعراض التسعة من الكيف النفساني والكيف المسموع وغيرها من الأعراض المتأصّلة - وكان العنوان الآخر انتزاعيّا كالغصب فإنّ الغصب ليست حقيقته إلّا التعدّي على مال الغير ، وهو قد يكون بالأكل وقد يكون بالنوم وقد يكون باللبس وقد يكون بالركوب ، ومعلوم أنّها أعراض متعدّدة فيستحيل أن يتحقّق بينها جامع أصيل ، بل لا بدّ من كونه انتزاعيّا ، فحيث يكون المأمور به أصيلا
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات 2 : 148 .