نعم ، مبادئ هذه الأمور متباينة فإنّ العلم غير الفسق ؛ ومن هنا قيل باستحالة صدق بعض الأعراض على البعض الآخر « 1 » إلّا أنّ الإكرام المتعلّق بهذه الذوات واحد ليس بمتعدّد .
وقد يكون متعلّق الأمر والنهي متعدّدا كما في « صلّ » و « لا تغصب » وهذا هو محلّ اجتماع الأمر والنهي ، ولكن تعدّد العنوان مقتض لتعدّد المعنون فيها ؛ فإنّ الصلاة الصادقة حيث لا غصب صادقة حال الغصب أيضا ، والغصب الصادق حيث لا صلاة صادق حال الصلاة أيضا ، فلا بدّ حينئذ من القول بجواز اجتماع الأمر والنهي .
ومجمل ما أفاده : أنّ العناوين إن كانت تعليليّة - بمعنى كون ثبوتها للذات معلولا لعلّة - فهي لا تقتضي تعدّد المعنون ، ولا ينثلم بتكثّرها وحدته كما في عنوان العالم والفاسق والطويل والأبيض إلى غير ذلك ، فإنّ صدق العالم على ذات زيد لعلّة حلول العلم بها ، وكذلك صدق الفاسق عليه إنّما هو لعلّة قيام الفسق به إلى غير ذلك ، ومثل هذا خارج عن باب الاجتماع وعن حكمه أيضا .
أمّا إذا كانت العناوين تقييديّة - بمعنى كون ثبوتها للذات غير معلول لعلّة - فمثل هذه هي باب الاجتماع والحكم فيها جواز الاجتماع ، وهذا نظير الصلاة والغصب فإنّ ثبوت الصلاتيّة للصلاة ليس معلولا لشيء ، وكذا ثبوت الغصبيّة للغصب ، ونظير صفة العلم والفسق فإنّ ثبوت صفة العلم للعلم والفسق للفسق تقييدي ، بمعنى كونه ذاتيّا غير معلول لشيء ، وبما أنّ هذه يستحيل انطباق عرضين فيها على معروض واحد ، فحيث يصدق العنوانان فهو كاشف عن تحقّق معنونيهما ، وحينئذ فهما موجودان ، فلا مانع من توجّه الأمر نحو أحدهما وتوجّه النهي نحو الثاني منهما ، ولا يلزم اجتماع للضدّين .
هامش
( 1 ) انظر الأسفار الأربعة 4 : 3 .