تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
أقول : إنّ هذه الثمرة كسابقتها غير تامّة ، فإنّه كما يتخيّر المكلّف على التخيير الشرعي كذلك يتخيّر على التخيير العقلي أيضا ؛ لفرض التساوي بين الملاكين وسقوط إطلاق كلا الخطابين وتقييده بترك الآخر ولو في ظرفه سابقا أو لاحقا ، فله أن يترك التصدّق هذا اليوم ويتصدّق غدا ، وله أن يتصدّق هذا اليوم ويترك غدا ولا مقتضي لترجيح التصدّق هذا اليوم ، غاية الأمر أنّ وجوب التصدّق يكون مشروطا بالشرط المتأخّر تارة ، والمتقدّم أخرى فليست هذه ثمرة . ثمّ إنّ الميرزا قدّس سرّه « 1 » ذكر ما إذا تردّد أمر المكلّف بين جزء لواجب أو شرط لواجب آخر ، فذكر كلّيات كتقديم الركن على غيره وكتقديم الجزء على الشرط وتقديم الجزء على وصف الجزء في الأداء ، وما ذكره قدّس سرّه إن دلّ الدليل التعبّدي عليه فهو ، وإلّا فصرف كونه ركنا لا يقضي بأهميّته مثلا . بقي الكلام فيما ذكره الميرزا قدّس سرّه « 2 » من إعمال تراجيح التزاحم بين القيام مثلا في الركعة الأولى والقيام في الركعة الثانية من الصلاة ، وكذا غير القيام من أجزاء العمل الواحد أو شرائطه ، والظاهر أنّ ذلك ليس داخلا في باب التزاحم ؛ لأنّ الخطاب واحد متّجه نحو العمل بتمام أجزائه وشرائطه ، فإن تعذّر الجزء أو الشرط فلا وجوب - لولا عدم سقوط الصلاة بحال - فيجب الباقي ، فإذا تردّد المكلّف بين ترك القيام ويأتي بالركوع والسجود ، وبين ترك الركوع والسجود والإتيان بالقيام فيومئ لهما كما قد يتّفق في ركوب القطار . فحينئذ المكلّف يعلم بأنّ الصلاة المشتملة على القيام والركوع والسجود ساقطة في حقّه قطعا ، وقطعا أيضا يجب عليه صلاة مردّدة بين أن تكون ذات ركوع وسجود ولكنّها فاقدة للقيام ، أو ذات قيام لكنّها فاقدة للركوع والسجود إلّا إيماء ، فالشكّ في أصل الجعل وهو من مصاديق باب التعارض لا التزاحم ؛ لكون الكلام
هامش
( 1 و 2 ) انظر أجود التقريرات 2 : 50 .