تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وبما أنّ ملاكهما باق فيستكشف العقل خطابا شرعيا لأحدهما الذي هو الجامع بينهما ؛ لأنّ تفويت الملاكين مع القدرة على أحدهما قبيح على الشارع . وذهب آخرون منهم الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » إلى كون التخيير بينهما عقليّا بدعوى كون التزاحم بين إطلاقي الدليلين ، وأمّا تقيّد كلّ منهما بصورة ترك الآخر فلا تزاحم حينئذ بينهما ؛ إذ يكون كلّ منهما واجبا بشرط ترك الآخر ، وهو بشرط ترك الآخر مقدور ، فلا مقتضي لسقوط كلا الخطابين أصلا مع ارتفاع المحذور بسقوط إطلاقهما بما ذكرناه من التقييد . ولا ريب أنّ الصناعة تقتضي الثاني فيكون المكلّف مخيّرا بين ترك هذا وفعل ذاك - لوجدان شرط وجوبه حينئذ - وبين العكس فالتخيير حينئذ عقلي بين فردي الواجب . وقد ذكر الميرزا النائيني « 2 » ثمرات للتفرقة بين التخييرين : أحدها : أنّه على القول بالتخيير الشرعي لا يستحقّ تاركهما إلّا عقابا واحدا لترك الجامع المأمور به ، بخلافه على التخيير العقلي فإنّه إذا تركهما معا فقد وجد شرط وجوب كليهما فيستحقّ عقابين ، نعم لو اشتغل - عند ترك أحدهما - بفعل الآخر كان معذورا عن الآخر بالعجز عنه ، إلّا أنّه في ظرف عدم الاشتغال ليس له عذر . وما يقال : من لزوم الأمر بالضدّين حينئذ ؛ لأنّه بترك الأوّل لم يسقط أمره فكيف يؤمر بالثاني ؟ مدفوع بأنّ مآل ما ذكرنا إلى النهي عن الجمع بين التركين وهو أمر مقدور يمكن توجّه النهي نحوه ؛ لأنّه عند ترك أحدهما قادر على ترك الآخر وفعله معا فيتوجّه النهي عن تركه .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 46 . ( 2 ) انظر المصدر المتقدّم .