تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وحيث انتهى الكلام إلى هنا فلا بأس بالتعرّض إلى أنّ جهة العباديّة منافية لأخذ الأجرة أم لا ؟ فنقول : إنّ المكلّف كزيد إذا آجر نفسه للصلاة عن عمرو سنة بخمس دنانير مثلا ، فبما أنّ الإجارة من العقود المملّكة فقد ملك بالعقد الأجرة كما ملك المستأجر بالعقد أيضا العمل عليه ، فإذا سلّمه الأجرة فهو يتصرّف بها تصرّف المالك في ملكه شرعا ، وحينئذ فأيّ شيء يدعوه إلى الإتيان بالصلاة ؟ ومعلوم أنّه لا يدعوه إلّا أمر الشارع بالوفاء بالعقد ؛ إذ قد ملك الدراهم وتصرّف بها حسب الفرض فليس له داع إلى العمل حينئذ إلّا الخوف من اللّه أن يخالف الأمر بالوفاء بالعقد فلا يدعوه إلّا أمر اللّه . هذا إن كان الأجير ثقة - كما هو الغالب - فيأتي بالعمل فيما بينه وبين نفسه من غير اطّلاع المستأجر على ذلك ، وأمّا إذا كان غير ثقة فاستأجره للصلاة مثلا بحضوره فلأيّ داع ينوي الصلاة عن من استؤجر عنه ؛ إذ قد لا ينوي أو ينوي الصلاة عن نفسه أو أبيه ، فلا يدعوه إلى العمل الصحيح إلّا الخوف من عذاب اللّه عزّ وجلّ . وكذا الجعالة فإنّها وإن كانت توجب الملكية بعد العمل إلّا أنّه لو كان داعيه أخذ المال لم يكن موجب لإتيان العمل صحيحا ؛ إذ المال يسلّم إليه بدعواه العمل أو بصدور صورة العمل منه . فالداعي إلى إتيان العمل حقيقة أمر الشارع بالوفاء ، وهو وإن كان توصّليّا إلّا أنّه إذا تعلّق بتعبّديّ يكون تعبّديا . هذا مختصر الكلام في عدم منافاة أخذ الأجرة لجهة العباديّة ويأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى . ومن جملة الثمرات ما ذكره بعضهم « 1 » من أنّه إذا قلنا بوجوب المقدّمة ففيما لو كانت محرّمة تكون مبنيّة على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه في الصحّة وعدمها ، فتكون صحيحة على القول بجواز الاجتماع وعلى القول بعدم الجواز تكون فاسدة ،
هامش
( 1 ) وهو المنسوب إلى الوحيد البهبهاني ، انظر القوانين 1 : 101 ، ومطارح الأنظار 1 : 396 ، وبدائع الأفكار : 346 .
غاية المأمول — صفحة 409 | السيد الخوئي