تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ومنها : أنّه لو قلنا بوجوب المقدّمة اتّصف بالفسق تارك الواجب ذي المقدّمات العديدة ؛ لصدق الإصرار على الصغائر ، دون ما إذا لم نقل بوجوب المقدّمات . وقد أجاب في الكفاية « 1 » عن هذه الثمرة بأنّ المكلّف بترك أوّل مقدّمة يسقط وجوب الواجب فيسقط وجوب بقيّة المقدّمات ، فلا يكون تركها حينئذ معصية ، فلا يكون حينئذ إصرار على الصغائر ، فلا يتّصف بالفسق على كلا التقديرين . ولا يخفى أنّ الإصرار على الصغائر إن كان عبارة عن ارتكاب معاص متعاقبة كان جوابه متينا ، وأمّا إذا كان عبارة عن ارتكاب الصغائر المتعدّدة ولو دفعة فيمكن أن يقال بحصول الإصرار ؛ لأنّ امتناع الواجب حينئذ امتناع بالاختيار وهو لا ينافي الاختيار عقابا وإن نافاه خطابا ، فهو بتركه المقدّمة الأولى قد ترك الواجب بجميع مقدّماته فتترتّب حينئذ الثمرة . فالصحيح في الجواب عن هذه الثمرة أن يقال : إنّ ترك الأمر الغيري لا يوجب معصية ؛ لأنّها من توابع القرب والبعد ، وليس في الأمر الغيريّ بما هو غيريّ قرب ولا بتركه بعد ؛ إذ هما من لوازم الأمر النفسيّ ، وحينئذ فهو لم يعص إلّا معصية واحدة بترك الواجب النفسي بالاختيار . ومنها : أنّه لو قلنا بوجوب المقدّمة لم يصحّ أخذ الأجرة عليها ، بخلاف ما لو لم نقل بالوجوب فإنّه يجوز أخذ الأجرة عليها . وقد أجاب الميرزا النائيني قدّس سرّه « 2 » عن هذا الإيراد بأنّ الوجوب لا ينافي جواز أخذ الأجرة على الواجب ؛ وذلك أنّ الواجب تارة : يكون هو المعنى المصدري وهو بذل العمل والمال مع بقاء ماليّتهما ، كالبذل للطعام في المخمصة ، فإنّ صاحبه يجب أن يبذله لكن لا يجب كون البذل مجّانيا ، وكذا الخياطة والحياكة والبناء فإنّه يجب كفاية بذلها لكن لا يجب بذلها مجّانا ، ومثل هذا لا مانع من أخذ الأجرة عليه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 154 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 357 .