تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
قطعا لا محال ، وكذا جهل اللّه بشيء محال فعلمه به ضروري ، وفقره إلى شيء محال فغناه عنه ضروري قطعا ، ولو كان استحالة أحد المتقابلين بتقابل العدم والملكة يستدعي استحالة الآخر لاستدعى استحالة العلم والغنى في ذات اللّه عزّ وجلّ ، وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا . على أنّ جميع ما ذكرناه إنّما كان من باب المماشاة وإلّا فالإطلاق والتقييد في الواقعيّات التقابل بينهما تقابل الإيجاب والسلب ؛ إذ الإطلاق في الواقع بمعنى لحاظ رفض القيود فهو من تقابل الضدّين ، نعم الإطلاق والتقييد في مقام الإثبات تقابلهما تقابل العدم والملكة ؛ إذ لو لم يمكنه التقييد كيف يمكن التمسّك بالإطلاق الذي هو عدم لحاظ القيد ؟ هذا ما كان من أمر المقدّمة الأولى ، وأمّا المقدّمة الثانية وهي كون الغرض من المقدّمة هو الوصول إلى ذي المقدّمة فمتينة لا مجال فيها للمناقشة إلّا أنّ النتيجة غير تامّة ؛ إذ الترتّب وإن بنينا على إمكانه ووقوعه إلّا أنّه في المقام ممنوع . أمّا ترتّب الحرمة للمقدّمة على عصيان أمرها فغير خفي ما فيه من لزوم اللغوية كما مرّ . وأمّا ما ذكره الميرزا من ترتّب الحرمة للمقدّمة على عصيان أمر ذي المقدّمة فلا ريب أن الحرمة المترتّبة حرمة فعليّة إلّا أنّها مشروطة بالعصيان وهو أمر متأخّر ، والميرزا قدّس سرّه بان على استحالة الشرط المتأخّر « 1 » وأمّا على ما اخترناه من إمكان الاشتراط بالشرط المتأخّر ففي المقام لا يجوز ؛ لخصوصيّة فيه وهي أنّه إذا كان التحريم مشروطا بالعصيان فلا بدّ من كون جواز المقدّمة المحرّمة أو وجوبها مشروطا بالإطاعة ، وحينئذ فإذا كان مشروطا بالإباحة توجّه إيراد صاحب الكفاية قدّس سرّه من توقّف وجوب ذي المقدّمة على الإتيان به ؛ إذ وجوب ذي المقدّمة
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات 1 : 214 ، 352 و 2 : 110 - 112 .