تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
بوجوب ترك الصلاة مقدّمة للإزالة ، أمّا إذا لم يترك الصلاة مقدّمة للإزالة فترك الصلاة حينئذ يكون محرّما ، فالحرمة مترتّبة على عدم الوجوب المقدّمي . ولا يخفى أنّا وإن كان الترتّب عندنا ممكنا واقعا إلّا أنّه لا بدّ أن يكون في متعلّقين لا في متعلّق واحد ، فإنّ المقام من قبيل الثاني ؛ إذ ترك الصلاة متعلّق واحد للحرمة على تقدير عدم الإيصال ، والوجوب على تقدير الإيصال ، وهذا لا يمكن تحقّق الترتّب فيه للزوم اللغوية ؛ إذ لا معنى لقوله : وإن عصيت أمر المقدّمة فالمقدّمة محرّمة ؛ لأنّها تؤول إلى أنّه إن لم تأت بالمقدّمة فلا تأت بالمقدّمة وهو طلب الحاصل كما يأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى . ومن هنا عدل الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » فجعل المترتّب عليه ترك الواجب النفسي لا الغيري ، وهذا هو التقريب الثاني وملخّصه : أنّ المقدّمة إذا أوصلت تكون واجبة وإذا لم يؤت بالواجب النفسي تكون الحرمة حينئذ مترتّبة ، فالحرمة مترتّبة على عصيان الأمر بالواجب النفسي فالترتّب بين متعلّقين لا واحد كما في التقريب الأوّل . ولا يخفى عدم تماميّة المقدّمة الأولى ؛ إذ قد تقدّم في مبحث التوصّلي والتعبّدي استحالة الإهمال في الواقعيّات بل في كلّ حكم بالإضافة إلى حاكمه ، فكلّ حاكم لا بدّ أن يكون عالما بموضوع حكمه واقعا ، نعم في مرحلة الإثبات يمكن الإهمال ، ومرّ أيضا أنّ استحالة التقييد بخصوص الموصلة يوجب ضرورية الإطلاق أو التقييد بغير الموصلة ، وحيث إنّ تقييد الوجوب بخصوص غير الموصلة محال فلا بدّ من القول بوجوب مطلق المقدّمة كما مرّ ، وإنّ ما ذكره من كون تقابل العدم والملكة لازمه أنّ استحالة أحدهما تستدعي استحالة الآخر غير صحيح ، بل قد يستدعي ضروريّة الآخر كما في العلم والجهل ؛ فإنّ علمنا بذات الحقّ محال فجهلنا ضروري
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 352 - 353 و 2 : 107 .