تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وقوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 1 » يقيّد التكليف فيبقى الملاك على إطلاقه . وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى - في محلّه تبعيّة الدلالة الالتزاميّة ، فإذا قيّدت المطابقة بالحكم العقلي والشرعي بالقدرة قيّد الالتزام بهما ، فلا يبقى على إطلاقه حينئذ . ولزوم القضاء مع اختصاصه بما يقضى من المؤقّتات إنّما هو لوجود ملاك أصل الفعل بعد انعدام ملاك الوقت . وأمّا القسم الثاني : وهو ما كانت القدرة قيدا للملاك ، فهي على أنحاء ثلاثة : الأوّل : أن تكون القدرة آناً ما ولو قبل زمان الواجب قيدا للملاك ، وعليه فيجب إبقاء القدرة حينئذ أيضا ، لتحقّق الملاك بالقدرة آناً ما ، وتفويت الملاك كتفويت الخطاب في القبح . والجواب أنّه كبرى مسلّم ، إلّا أنّ الكلام في الصغرى . الثاني : أن تكون القدرة دخيلة في الملاك بعد تحقّق بعض المقدّمات ، فيجوز تفويت القدرة قبل تحقّق ذلك البعض لا بعدها وقبل زمان الواجب . وقد مثّلوا لذلك بالحجّ ، فإنّ القدرة قبل تحقّق الاستطاعة يجوز تفويتها لا بعدها . وهذا المثال يتمّ إذا قلنا باستحالة الواجب المعلّق - كما ذهب إليه الميرزا النائيني قدّس سرّه « 2 » - أمّا بناء على إمكانه فعدم جواز التفويت لفعليّة الوجوب وإن تأخّر زمان الواجب ، وحينئذ فهو أجنبيّ عن محلّ الكلام . الثالث : أن تكون القدرة دخيلة في الملاك في زمان الواجب ، فيجوز التفويت قبل ذلك قطعا ؛ ضرورة أنّ المكلّف بتفويته القدرة يخرج نفسه عن موضوع التكليف ، فلا يكون مكلّفا ولا مفوّتا للملاك ؛ لعدم تحقّق فعليّة الملاك في حقّه أصلا . وبالجملة ، فهذه الأقسام وإن أمكنت في مقام الثبوت ويختلف الحكم باختلافها أيضا ، إلّا أنّ إثباتها غير ممكن فيجوز التفويت للقدرة في جميعها ، فافهم وتأمّل .
هامش
( 1 ) البقرة : 286 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 201 و 218 .