تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وأمّا القسم الثالث من أقسام السببيّة : وهي السببيّة على مذهب الإماميّة المعبّر عنها بلسان جماعة بالمصلحة السلوكيّة ، فالكلام يقع : أوّلا في تصويرها . وثانيا في إجزائها وعدمه . وثالثا في إمكانها واستحالتها . ورابعا في وقوعها . أمّا الكلام في الأوّل : فقد صار جماعة إلى القول بها فرارا عمّا ذكره ابن قبة من استلزام جعل الخبر الواحد حجّة - بل مطلق الظنّ في فرض انفتاح باب العلم - تحريم الحلال وتحليل الحرام ، فالتزموا بأنّ ما يفوت من مصلحة الواقع يتدارك بسلوك الأمارة ، بمعنى أنّه لو قامت الأمارة عنده على وجوب القصر مثلا فيما لو سافر أربعة فراسخ فصلّى قصرا ثمّ انكشف له في آخر الوقت وجوب التمام ومخالفة الأمارة للواقع ، فالمتدارك بسلوك هذه الأمارة إنّما هو فضيلة الوقت ؛ لأنّها الفائتة دون مصلحة الوقت لعدم الفوات ، ولو استمرّت الأمارة غير منكشفة الخلاف حتّى مضى الوقت فلا بدّ من كون سلوكها إلى خارج الوقت وافيا بمصلحة الوقت كلّه . ولو لم ينكشف حتّى مات فسلوكها واف بمصلحة فضيلة الوقت ونفس الوقت ونفس صلاة التمام ؛ لأنّ الأمارة حجّة ما لم ينكشف خلافها ، فعدم الإتمام في كلّ من هذه المراتب الثلاث مستند إلى حجّة شرعية لم ينكشف خلافها ، فهي واجبة الاتّباع شرعا . أمّا المقام الثاني : وهو أنّها لو انكشف خلافها فالظاهر أنّها لا تجزئ حينئذ ؛ لعدم إدراك مصلحة الواقع ولا بدله ، وما استوفي من مصلحة الواقع فهو ما لا يمكن تداركه . وأمّا ما يمكن كمصلحة الوقت لو انكشف الخلاف فيه فلم يفت وكمصلحة أصل الصلاة لو انكشف الخلاف خارجه فلم تفت أيضا ، فلا إجزاء أصلا ، لا في الوقت ولا في خارجه « * » .
هامش
( * ) قد ذكر في دورته اللاحقة التفصيل بين انكشاف الخلاف في الوقت فلا يجزئ لما ذكر -