وأمّا الصحّة والفساد الناشئتان من قصد الأمر وعدمه أو من جهة الابتلاء بالمزاحم وعدمه أو من جهة وجود النهي عنه وعدمه فهي غير دخيلة في محلّ النزاع ؛ ضرورة أنّها أمور ناشئة من الأمر أو النهي المتعلّقين بالمسمّى ، كما أنّ ما ذكره بعضهم « 1 » من أنّ النزاع في الصحيح من ناحية الأجزاء فقط دون الشرائط ليس ما يقتضي الالتزام به .
( ودعوى أنّ رتبة الأجزاء رتبة المقتضي ورتبة الشرط رتبة فعليّة الأثر وهي متأخّرة عن رتبة المقتضي ، فلا يمكن أخذهما دفعة .
مدفوعة بإمكان ذلك في مقام التسمية الغير الموقوفة على غير لحاظ المسمّى الممكن تحقّقه بالإضافة إلى المراتب ، لتفاوته ) « 2 » .
[ الكلام في الخصوصيات الفردية ]
ثمّ إنّه قد ذكر بعضهم ومنهم صاحب الكفاية « 3 » أجزاء مستحبّة وشرائط مستحبّة وعبّروا عنها بخصوصيّات الفرد ، ومثّلوا للأوّل بمثل الاستعاذة للفاتحة وبمثل القنوت ، ومثّلوا للثاني بمثل الصلاة في المسجد . ولم يظهر وجه تسميتهم لها بالخصوصيّات الفرديّة ؛ فإنّ كلّ فرد من أفراد الطبيعة المأمور بها إمّا مشتمل على هذه الخصوصيّة أو غيرها وكلّ منها هي أفراد للطبيعة ، ولكن حيث إنّ الطبيعة لا توجد إلّا بمشخّصات فلا بدّ لها من خصوصيّة تتخصص بها الطبيعة حتّى توجد ، فقد تكون تلك الخصوصيّة هي الاستعاذة أو القنوت أو عدمهما ، وقد تكون كونها في المسجد أو في الحمّام أو في الدار أو غيرها .
هامش
( 1 ) لم نعثر على البعض بعينه ، نعم ذكر الشيخ الأعظم في مطارح الأنظار 1 : 45 حكاية عن الوحيد البهبهاني أنّه نسب ذلك إلى القوم .
( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .
( 3 ) كفاية الأصول : 50 - 51 .