في وضع اسم الإشارة والضمائر والموضوع له فيها
ذكر الآخوند قدّس سرّه « 1 » أنّ الضمائر وأسماء الإشارة الموضوع له والمستعمل فيه كالوضع عامّ ، والخصوصيّة إنّما نشأت من قبل الاستعمال كالمعنى الحرفي بالنسبة إلى المعنى الاسمي ، فكما أنّ الاختلاف بينهما من جهة لحاظ الآلية والاستقلالية ، وهما إنّما يكونان ناشئين من قبل الاستعمال ، كذلك المقام فالموضوع له في « هذا » هو مفهوم المفرد المذكّر والخصوصيّة الموجودة للمشار إليه إنّما تنشأ من قبل الاستعمال .
ولا يخفى عليك ضعفه ، فإنّا لو سلّمنا ما ذكره في المعنى الحرفي والاسمي من كون المعنى متّحدا والاختلاف في اللحاظ ، لا نسلّم ما ذكره هنا ؛ وذلك لأنّ اللحاظ من ضروريات استعمال اللفظ في المعنى ولكن خصوصية الإشارة في المقام ليست من ضروريات استعمال اللفظ في المعنى ، فلا بدّ أن تكون هذه الخصوصيّة ناشئة من خصوصيّة في المعنى الموضوع له اللفظ .
وبما ذكرنا ظهر ما في كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه « 2 » من أن أسماء الإشارة والضمائر موضوعة للمعاني المشار إليها بنحو يكون قيد الإشارة خارجا والتقييد داخلا ، فإنّه ما المراد بالمعنى المشار إليه ؟ فإن أريد من المشار إليه كون اللفظ مستعملا فيه فهذا غير مختص بأسماء الإشارة والضمائر ، بل هو سار في كلّ لفظ بالإضافة إلى معناه ، وإن كان هناك غير الاستعمال فالكلام في تشخيصه .
وقد ذكر بعض المحققين « 3 » أنّ اسم الإشارة والضمير موضوعة للمعاني التي يشار إليها باليد أو الرأس أو العين أو غيرها من الأعضاء بنحو يكون معنى « هذا » المفرد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 27 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 21 .
( 3 ) نهاية الدراية 1 : 64 .