وهكذا العكس ؛ فإنّ الحركة بالإرادة التي هي عارض الحيوان عارض للإنسان حقيقة وإسناده إليه أيضا حقيقي .
وبالجملة ، فلا ملزم يكون عارض الأخصّ غريبا بالإضافة إلى الأعمّ كما لا ملزم بكون عارض الأعمّ غريبا بالإضافة إلى الأخصّ . هذا تمام الكلام في البحث عن الموضوع كلية .
[ موضوع علم الأصول ]
( وأمّا موضوع علم الأصول فقد ذكر المشهور أنّه الأدلّة الأربعة بما هي أدلّة .
ويرد عليه خروج مباحث الألفاظ ؛ فإنّ البحث فيها ليس عن دليليّة الدليل ، والالتزام بالاستطراد فيها كما ترى .
ومن هنا التجأ بعضهم « 1 » إلى جعل الموضوع هو الأدلّة الأربعة من حيث أنفسها وذاتها لا من حيث دليليّتها . ويرد عليه خروج مباحث الحجج كحجّية خبر الواحد والاستصحاب والتعادل والترجيح عنها ؛ لأنّ البحث فيها ليس عن ذوات الأدلّة بل عن دليليّتها ، وإرجاعه إلى ثبوت السنة بالخبر الواحد - كما عن الشيخ « 2 » - إن تمّ فهو في خصوص خبر الواحد ، أمّا في غيره فالإشكال بحاله ، على أنّه في الخبر الواحد غير تامّ أيضا ؛ إذ الثبوت الواقعي غير معقول ؛ لأنّ الخبر معلول له فكيف يكون محقّقا له ؟ وأمّا عندنا فغير معقول أيضا ؛ إذ الفرض احتماله الصدق والكذب ، ولو لم يحتمل الكذب لكان العمل بالعلم لا بالخبر . والثبوت التعبّدي من أوصاف الحاكي للسنة لا من أوصاف السنة نفسها . فالظاهر أنّ علم الأصول لا موضوع له ليجمع مسائله إلّا انتزاعا ) « 3 » .
هامش
( 1 ) وهو صاحب الفصول كما في المحاضرات 1 : 29 ، وراجع الفصول : 11 - 12 .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 238 - 239 .
( 3 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .