وأخرى يدور الأمر بين ايراد أحد الضررين على الغير .
وثالثة يدور الأمر بين ايراد أحد الضررين على نفسه .
ورابعة يدور الأمر بين ايراد أحد الضررين على شخصين .
فعلى الأول إن كان الضرر بمقتضى طبعه متوجها اليه لا يجوز له دفعه إلى الغير وإن كان متوجها بطبعه إلى غيره لا يجب عليه صرفه إلى نفسه .
وإن كان متوجها إلى الغير أيضا لكن لا بمقتضى طبعه بل بتوسيط المكلف لا يجوز له التوسيط وإن كان في عدمه ضرر عليه ومسألة التولي من قبل الجائر يدخل في هذا القسم .
ثم في صورة دوران الأمر بين ايراد الضرر على نفسه أو على الغير إن كان نسبة الضرر اليهما على حد سواء بأن لم يكن بمقتضى جريه العادي متوجها إلى هذا ولا إلى ذاك كما فيما لو ادخل دابة رجل رأسه في القدر الآخر فيدور الأمر بين ذبح الدابة أو كسر القدر فلا اشكال في أنّه يختار حينئذ أقل الضررين إلّا أنّه لو كان أحدهما مقصرا في ذلك يكون هو الضامن لضرر الأقل كما أنّه لو كان أحدهما مطالبا بماله يكون ضامنا لمال الآخر ومع عدم التقصير والمطالبة المذكورة من أحدهما يقسم بينهما ضرر الأقل لان التقسيم يوافق قاعدة العدل والانصاف كالدرهم الودعي .
وعلى الثاني وهو انّ دوران الأمر بين ايراد أحد الضررين على الغير كما لو أكره المكلف على ذلك وكان في تركه يتوجه إليه ضرر عظيم من قتل النفس ونحوه في الأهمية فيحول الأمر إلى الغير فإن اختار أحدهما فيختاره المكلف سواء كان أقل الضررين أو أكثرهما وإلّا فيخيّر ثم على فرض إحالة الأمر إلى الغير وعدم اختياره لا مجال للحكم بتخيير المكلف بين أقل الضررين وأكثرهما بل اللازم هو الرجوع إلى أقل الضررين لكفاية الأقلية للترجيح .
وممّا كر يظهر الحكم في المورد الثالث من دوران الأمر بين أحد الضررين على نفسه فلو كان أحدهما أقل ضررا والآخر أكثر ضررا فالأقلية تصلح لمرجحية الطرف الأقل بعد كون أصل ايراد الضرر محرما .
عمدة الأصول — صفحة 506
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٥٠٦