تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ولا يتحمله أحد عادة إلّا بتصور تسبيب شرعي إليه لأنّ من طبيعة الإنسان أن يدفع الضرر عن نفسه ويتجنّبه فيكون نفى الطبيعة في مثل هذه الملابسات يعني نفى التسبيب إليها بجعل شرعي . أمّا الفقرة الثانية وهي ( لا ضرار ) فهي تختلف في نوع المنفى وسائر الملابسات عن الفقرة الأولى لأنّ الضرار معنى مصدري يحتوى على النسبة الصدورية من الفاعل كالاضرار وصدور هذا المعنى من الإنسان أمر طبيعي موافق لقواه النفسية غضبا وشهوة وبذلك كان نفيه خارجا من قبل الشارع ظاهرا في التسبيب إلى عدمه والتصدي له . ومقتضى ذلك أولا تحريمه تكليفا فإنّ التحريم التكليفي خطوة أولى في منع تحقق الشيء خارجا وثانيا تشريع اتخاذ وسائل اجرائية عند تحقق الاضرار من قبل الحاكم الشرعي وذلك لأنّ مجرد التحريم القانوني ما لم يكن مدعما بالحماية إجراء لا سيما في مثل ( لا ضرر ) لا يستوجب انتفاء الطبيعة ولا يصحح نفيها خارجا إلى أن قال . وهذا التشريع يرتكز على قوانين ثلاثة : 1 - قانون النهى عن المنكر 2 - قانون تحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس وهذا من شؤون الولاية في الأمور العامة الثابتة للنّبى صلّى اللّه عليه وآله وأئمة الهدى عليهم السّلام والفقهاء في عصر الغيبة إذ لا بد من العدالة في حفظ النظام . 3 - حماية الحكم القضائي فيما إذا كان منع الاضرار حكما قضائيا من قبل الوالي بعد رجوع المتخاصمين إليه كما في مورد قضية سمرة حيث شكا الأنصاري فقضى النبي صلّى اللّه عليه وآله بعدم جواز دخوله كذلك وحيث أبى سمرة عن العمل بالحكم امر النبي صلّى اللّه عليه وآله بقلع النخلة لتنفيذ الحكم بعدم الدخول عملا ويلاحظ أنّ هذا الجزء من مفاد ( لا ضرار ) هو مبنى تعليل الأمر بقلع النخلة في قطبة سمرة بهذه الكبرى . وفيه مواقع للنظر . منها أنّ جعل معنى نفى للضرر نفى التسبيب إلى الضرر إن كان بمعنى تقدير التسبيب ففيه