وثانيا : أنّ قوله عليه السّلام : « وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه » بمنزلة الكبرى ومقتضى الجمع بينها وبين كل مورد دل الدليل على كون أكله أو شربه أو خصوص ادمانهما يوجب الضرر هو الحكم بحرمة الاكل أو الشرب أو ادمانهما ودعوى أنّ الحرمة لا تساعد المعروف من القول بالكراهة مندفعة بأنّ تلك المسائل ليست من المسائل الأصلية وعليه فلا اعتبار بالاجماع فيها كما قرر في محله .
وثالثا : أنّ حرمة الاضرار بالنفس ثابتة فيما إذا كان الضرر معتدا به وعليه فلا ينافيه ما ورد من ترتب الضرر على أقل جملة من الأشياء كتناول الجبن أو ادمان أكل السمك وأكل التفاح الحامض وغيرهما لأنّ الضرر الحاصل منها ليس معتدا به عرفا نعم يصلح للكراهة .
ورابعا : أنّ من الممكن أن يكون المراد من ترتب الضرر في مثل تناول الجبن أو إدمان أكل السمك ونحوهما كون هذه الأشياء مظانا للضرر وعليه فمع عدم ثبوت الضرر يرجح الاجتناب عنها وليس بواجب كترجيح الاجتناب عن الشبهات مع لزوم الاجتناب عن الهلكات المعلومة فتأمّل .
وعليه فالعمدة في الاشكال على هذه الروايات أنّها ضعيفة السند وإن نقلت في جوامع الحديث فتدبّر جيّدا .
ومنها : ما ورد في حرمة أكل الطين وهي الأخبار المستفيضة مثل ما رواه في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن الحسن بن علي عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق آدم من طين فحرم أكل الطين على ذريته « 1 » وهي صحيحة .
ومثل موثقة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه . « 2 »
هامش
( 1 ) الوسائل / الباب 58 من أبواب الأطعمة والأشربة ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل / الباب 58 من أبواب الأطعمة والأشربة ، ح 7 .