فتحصّل : ممّا تقدم أنّ قيد ( على مؤمن ) لم يقم عليه دليل معتبر بل الثابت هو لا ضرر ولا ضرار من دون قيد في الإسلام أو قيد على مؤمن نعم لا مانع من أن يقال إنّ نفي الشارع بما هو الشارع لا يكون إلّا بالنسبة إلى تشريعاته وقوانينه .
الأمر الثالث : في فقه الحديث
والكلام فيه تارة في مفاد المادة اللغوية للضرر والاضرار والضرار أعني ( ض ر ر ) وأخرى في مفاد هيئتها الافرادية اعني هيئة فعل وفعال من تلك المادة وثالثة في مفاد الهيئة التركيبية .
فهنا ثلاث مقامات :
المقام الأوّل : في مفاد مادة ( ض ر ر )
والظاهر أنّها موضوعة لجامع النقص سواء كان في المال أو البدن أو الحال أو الحقوق ودعوى أنّ الضرر بمعنى سوء الحال أو الضيق وقد يستعمل الضرر في النقص بلحاظ تسبيبه لسوء الحال أو للضيق مندفعة أولا بأنّ ذلك خلاف المنساق من الضرر والضرار وهو جامع النقص نعم سوء الحال أو الضيق من مصاديق النقص والموضوع له هو مفهوم النقص لا بعض مصاديقه والظاهر أنّ تفسيره بسوء الحال أو الضيق من باب الخلط بين المصداق والمفهوم .
وثانيا بما أفاده السيد المحقّق السيستاني مد ظله العالي من أنّ سوء الحال من المفاهيم المعنوية المحضة بخلاف الضيق والنقص فإنّهما من المعاني المحسوسة وفرض الأمور المعنوية المحضة معنى أصيلا للفظ يخالف طبيعة اللغة فإنّ أصول اللغة معاني محسوسة وإنّما ارتبطت الألفاظ بالمفاهيم غير المحسوسة ( متأصلة كانت أو اعتبارية ) بالتطور في المفاهيم الأصلية المحسوسة ولذلك قلنا في محله في الأصول أنّ الاعتبارات المتاصلة كالاعتبارات القانونية مثل الملكية والزوجية متأخرة في حدوثها عن الاعتبارات الأدبية كالاستعارات والمجازات كما أنّ الاعتبارات الأدبية متأخرة عن المعاني الحسية فالمعاني الحسية هي بمثابة رأس المال