ثم لا يخفى عليك أنّ تمام الكلام في الأصول الأربعة يقع في مقامين :
أحدهما : في حكم الشك في الحكم الواقعي من دون ملاحظة الحالة السابقة ، وهذا يعمّ الأصول الثلاثة من البراءة والاحتياط والتخيير .
ثانيهما : في حكمه بملاحظة الحالة السابقة وهو منحصر في الاستصحاب .
المقام الأول :
قال الشيخ الأعظم قدّس سرّه : إنّ الكلام في المقام الأول يقع في موضعين ؛ لأن الشك إمّا في نفس التكليف ، وهو النوع الخاص من الإلزام ، وإن علم جنسه كالتكليف المردّد بين الوجوب والتحريم .
وإمّا في متعلق التكليف مع العلم بنفسه كما إذا علم وجوب شيء وشك بين تعلّقه بالظهر أو الجمعة أو علم بفائتة وتردد بين الظهر والمغرب .
والموضع الأول ( أعني الشك في نوع التكليف مع العلم بجنسه ) يقع الكلام فيه في مطالب لأنّ التكليف المشكوك فيه إمّا تحريم مشتبه بغير الوجوب ، وإمّا وجوب مشتبه بغير التحريم ، وإمّا تحريم مشتبه بالوجوب ، وصور الاشتباه كثيرة ، وهذا مبني على اختصاص التكليف بالإلزام أو اختصاص الخلاف في البراءة والاحتياط به .
ولو فرض شموله للمستحب والمكروه يظهر حالهما من الواجب والحرام فلا حاجة إلى تعميم العنوان .
أقسام الشكّ في التكليف
ثم جعل الشيخ الشك في التكليف على أقسام ثمانية ، باعتبار أنّ الشبهة التكليفية تارة تكون وجوبية وأخرى تحريمية ومنشأ الشك فيهما إمّا من ناحية فقدان النص أو إجمال النص أو تعارض النص ، وهذه ستة والشبهة تارة تكون موضوعية ومنشأ الشك فيها هي