تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
والعقل يدرك ويرى المكلف معذورا في مخالفة الواقع مع الاتيان بما يحصل معه الظن بالامتثال على تقدير تمامية المقدمات ، ويراه غير معذور في مخالفة الواقع على تقدير ترك الامتثال الظني والاقتصار بالامتثال الشكي أو الوهمي ، وهذا هو معنى الحكومة . « 1 » ولا بنحو الكشف ؛ لتوقفه على قيام دليل على بطلان التبعيض في الاحتياط ، ولم يقم ، فتكون النتيجة التبعيض في الاحتياط ، لا حجية الظن . « 2 » وعليه فمقدمات دليل الانسداد على تقدير تماميتها لا تنتج حجية الظن بحكم العقل أو الشرع ، نعم يرى العقل من أخذ بالظن في مقام الامتثال معذورا غير مستحق للعقاب على مخالفة الواقع ، ومن لم يأخذ بالظن في مقام الامتثال مستحقا للعقاب على مخالفة الواقع . والحكومة بهذا المعنى لا بد منه . ولكن ذهب في نهاية الأفكار إلى أنّ الحق هو تقرير دليل الانسداد على نحو الحكومة العقلية ، بمعنى مثبتية الظن للتكليف عقلا الراجع إلى تنزل الشارع من العلم إلى الظن في مقام الاثبات ، لا في مقام الإطاعة والاسقاط . واستدل لذلك بأنّ مسلك التبعيض يبتني على منجزية العلم الاجمالي وعدم انحلاله بكشف وجود منجز آخر في البين بمقدار الكفاية ، وهي ممنوعة جدا ؛ لقيام الاجماع والضرورة على بطلان الخروج من الدين ، ولو فرض عدم علم اجمالي رأسا أو فرض عدم منجزيته للتكليف ؛ إذ بمثله يكشف عن وجود مرجع آخر في البين بمقدار الكفاية غير العلم الاجمالي موجب لانحلاله ، ولذلك جعلنا هذا المحذور هو العمدة في المستند ؛ لعدم جواز الاهمال ، مضافا إلى ما أوردنا عليه سابقا من لزوم سقوطه عن المنجزية أيضا بمقتضى الترخيص المطلق في طرف الموهومات بل المشكوكات من جهة الاضطرار أو الحرج والعسر المقارن للعلم الاجمالي ، فبعد سقوط العلم الاجمالي يتعين تقرير الحكومة ؛ إذ بعد
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 240 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 233 - 234 .