تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ببركة انحلال العلم الاجمالي الكبير وحكم العقل بالاحتياط في المظنونات « 1 » ، ويجوز حينئذ الرجوع إلى الأصول النافية في غير دائرة المظنونات ؛ لانّ الشك فيها شك بدوي ، ولا يلزم من جريان الأصول النافية فيها خروج عن الدين أو مخالفة عملية ؛ لعدم العلم بالتكليف في دائرة المشكوكات والموهومات بعد انحلال المعلومات بالاجمال في دائرة المظنونات . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه لا دليل على انحلال العلم الاجمالي بالتكاليف في الدائرة الكبيرة بمجرد احتمال انطباقه مع العلم الاجمالي في دائرة المظنونات التي لا دليل على اعتبارها ؛ لمعارضة هذا الاحتمال باحتمال الانطباق ولو بالنسبة إلى بعضها في طرف المشكوكات والموهومات ، فدعوى انطباق المعلوم بالاجمال على خصوص العلم الاجمالي في طرف المظنونات بحيث لا يحتمل انطباقه ولو بعضها على طرف الآخر من المشكوكات والموهومات كما ترى ؛ إذ لا ترجيح بينهما بعد عدم اعتبارهما ، فتأمّل . وأمّا المقدمة الخامسة فلا كلام بالنسبة إليها ؛ لانّ كل مورد يدور الامر فيه بين ترجيح المرجوح على الراجح أو العكس يحكم العقلاء بلزوم ترجيح الراجح على المرجوح وقبح العكس ، وهذه كبرى ثابتة عند العقل والعقلاء . وحينئذ مع فرض تمامية مقدمات الانسداد ودوران الامر في المقام بين ترجيح الامتثال الظني وبين ترجيح الامتثال الشكي أو الوهمي فلا اشكال في تقديم ترجيح الامتثال الظني على الامتثال الشكي أو الوهمي للقاعدة المذكورة ؛ إذ المفروض أنه لا طريقة للشارع في الامتثال غير طريقة العقلاء ، وعليه فاللازم بعد الاخذ بالعلم التفصيلي والأصول المثبتة هو الرجوع إلى التكاليف المظنونة دون المشكوكة أو الموهومة ، هذا إذا لزم من الاحتياط في جميع الأطراف عسر وحرج كما هو المفروض . وإلّا فاللازم هو الاحتياط التام في جميع الأطراف لبقاء العلم الاجمالي بالتكاليف . ولكن الكلام في تمامية المقدمات المذكورة بالنسبة إلى المقام .
هامش
( 1 ) راجع تسديد الأصول : ج 2 ص 116 .