تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الشك فيهما شك في الزائد على المقدار العلم الاجمالي ، وهو محل البراءة من دون كلام . فالأولى في نفي وجوب الاحتياط العسري هو الاتكال إلى الوجهين الأولين ؛ فان رفع الحكم العقلي بوجوب الموافقة القطعية لا يوجب رفع التكليف الواقعي وإن صح الحكم بنفي التكليف في موارد الشك والوهم مع بقاء وجوب الاحتياط في موارد الظن ؛ لبقاء وجود العلم الاجمالي بين خصوص موارد الظن ، فلا تغفل . أ - وأمّا عدم جواز الرجوع إلى فتوى الغير فهو واضح ضرورة أنه لا يجوز ذلك إلّا للجاهل لا للفاضل الذي اعتقد خطأ المجتهد الذي يدعي انفتاح باب العلم أو العلمي ، بل رجوعه اليه من قبيل رجوع العالم إلى الجاهل . ب - وهكذا لا مجال للرجوع إلى القرعة في الشبهات الحكمية ؛ لاختصاصها بالشبهات الموضوعية في الجملة ، كما لا يخفى . ج - وأمّا عدم جواز الرجوع إلى الأصول العملية ، فإن كان الأصل مثبتا للتكليف ولم يكن من الأصول المحرزة كاصالة الاشتغال فلا مانع من الرجوع إليها ؛ لعدم منافاتها مع العلم الاجمالي ، بل هي مساعدة معه . د - وإن كان الأصل مثبتا للتكليف وكان من الأصول المحرزة كالاستصحاب المثبت للتكليف فهو على قسمين : أحدهما : ما إذا لم يعلم اجمالا بانتقاض الحالة السابقة فيه ، كما إذا كان الكأسان نجسين ولم يعلم تطهير أحدهما فلا مانع من جريان استصحاب النجاسة وجواز الرجوع اليه ، كما لا يخفى . وثانيهما : هو ما إذا علم اجمالا بالانتقاض ، كما إذا كان الكأسان نجسين وعلم بتطهير أحدهما ، وحينئذ فان قلنا بأنّ المانع من جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي هو لزوم المخالفة العملية فلا مانع من جريان الاستصحاب في المقام ؛ لعدم لزوم المخالفة العملية مع فرض كون الاستصحاب مثبتا للتكليف .