تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
يقال النبأ إن جاء الفاسق به يجب التبيّن فإنّه لا فرق بين العبارتين أصلا ولا مجال للإشكال والشك والارتياب في أن الموضوع في العبارة الثانية التي في قوة الأولى هو النبأ . « 1 » فتحصل مما تقدم انه بناء على ثبوت المفهوم للقضايا الشرطية وحجيته لا اشكال في الآية من جهة كونها صغرى لتلك الكبرى ؛ لما عرفت من أن الموضوع فيها هو النبأ إذا جاء به الفاسق فتبيّنوا ، فالموضوع في القضية لا يساوي مع موضوع الحكم المشروط وهو وجوب التبين بشرط مجيء الفاسق ؛ لان الشرط حصة خاصة من ايجاد الموضوع لا تمامه ، وعليه يمكن أن يوجد النبأ بنحو آخر ، وهو مجيء العادل وعليه فحصر التبين في نبأ الفاسق يدل على حجية نبأ العادل . قال الشهيد الصدر قدّس سرّه : وليعلم أن الشرط يمكن أن يصنّف إلى ثلاثة انحاء : الأول أن يكون الشرط عبارة عن سنخ تحقق الموضوع ونحو وجوده بحيث لا يتصور للموضوع وجود إلّا بالشرط كقولك إذا رزقت ولدا فاختنه ، فان الفرق بين الشرط أو الموضوع للحكم في المثال كالفرق بين الايجاد والوجود . الثاني : أن يكون الشرط أجنبيا عن وجود الموضوع ، وانما هو امر طارئ كقولك أن جاءك زيد فأكرمه . الثالث : أن يكون الشرط نحوا من وجود الموضوع ولكنه غير منحصر به بل يمكن أن يوجد الموضوع بنحو آخر ، كما هو في الآية الكريمة لو جاءت بعنوان النبأ إذا جاءكم به الفاسق فتبينوا فان مجيء الفاسق يراد به انباؤه وايجاد النبأ ، إلّا أنه لا ينحصر وجوده به ؛ إذ يعقل وجوده بإنباء العادل أيضا ، فالشرط في هذا القسم حصة من الايجاد ، فكأنه قال النبأ إذا أوجده الفاسق فتبينوا . ولا اشكال في عدم المفهوم على النحو الأول ، كما لا اشكال في ثبوته في النحو الثاني . . . إلى أن قال ( في ثبوت المفهوم في النحو الثالث ) : أن الموضوع ذاتا محفوظ حتى مع انتفاء الشرط ؛
هامش
( 1 ) المحاضرات سيدنا الأستاذ 2 : 126 .