الإجمالي يصل النوبة إلى مقام الإثبات وشمول أدلّة الأصول العمليّة لأطراف العلم الإجمالي وعدمه ، ولكنّ هذا البحث يناسب باب البراءة والاشتغال بعد الفراغ هاهنا عن أنّ تأثير العلم الإجماليّ في التنجيز بنحو الاقتضاء ، ولذلك أحيل البحث والتفصيل فيه إلى ذلك الباب إن شاء اللّه تعالى .
الأمر الخامس : [ في جواز الاكتفاء بالعلم الاجمالي في مقام الامتثال مع التمكّن . . . ]
في جواز الاكتفاء بالعلم الاجمالي في مقام الامتثال مع التمكّن من الامتثال التفصيلي ؛ ويقع الكلام في جهات :
الجهة الأولي : أنّه لا إشكال في جواز الاكتفاء بالامتثال الاجمالي في التوصّليّات ؛ لوضوح سقوط الأمر والتكليف بإتيان المأمور به كيفما اتّفق ، والمأمور به يتحقّق بالامتثال الإجمالي ، مثلا إذا علم أنّه مأمور بإعطاء شيء لزيد أو عمرو واحتاط بإعطائه لكلّ منهما حصل له العلم بالفراغ ؛ لأنّ المأمور به هو إعطاء شيء لزيد أو عمرو ، وقد امتثل ذلك بالاحتياط المذكور .
ثمّ إنّ التوصّليّات تشمل الأحكام الوضعية كالطهارة والنجاسة والعقود والإيقاعات ، ولا وجه للتعبير بإلحاقها بالتوصّليّات مع كونها منها ، فمع الاحتياط يعلم بحصول الطهارة وبوقوع المنشأ في العقود والإيقاعات لا محالة والمحكيّ عن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه الإشكال في الاحتياط في العقود والإيقاعات من جهة استلزام الاحتياط للإخلال بالجزم المعتبر في الإنشاء ؛ إذ الترديد ينافي الجزم ، ولذا لا يصحّ التعليق في الإنشائيّات إجماعا .
وفيه : منع الاستلزام المذكور ؛ لإمكان أن يأتي بكلّ واحد جازما من دون تعليق وترديد في الإنشاء .
أورد عليه في مصباح الأصول بأنّ المراد بالجزم المعتبر في الإنشاء هو الجزم بالاعتبار النفسانيّ من قبل المنشئ بأن يكون جازما بالاعتبار من قبل نفسه لا متردّدا فيه ، والتعليق في الإنشاء يوجب الترديد من قبل المنشئ في اعتباره