الترخيص في المعصية ولا الظلم ؛ إذ مع الرفع لا حق حتّى يلزم الظلم من الترخيص .
وبالجملة : أنّ ترخيص الشارع في أطراف العلم الإجمالي بحسب مقام الثبوت أمر ممكن .
ودعوى : أنّ مع الإرادة القطعيّة على الامتثال مطلقا لا يصحّ الترخيص منه قطعا كما في تهذيب الأصول كما ترى ؛ إذ الإرادة القطعيّة بالنسبة إلى الحكم العامّ على نحو ضرب القانون صحيحة ، ولكن بالنسبة إلى موارد الشك لا تنافي الترخيص ، لما عرفت .
ثم لا فرق فيما ذكرناه من إمكان الترخيص شرعا في أطراف العلم الاجمالي بين المخالفة القطعيّة والمخالفة الاحتمالية ؛ لوجود الملاك فيهما ، وهو شوب العلم بالشكّ ووجود مصلحة التسهيل فيما إذا كانت أرجح وعليه فالتفصيل بينهما بأنّ العلم الإجمالي بالنسبة إلى المخالفة الاحتماليّة بنحو الاقتضاء وبالنسبة إلى المخالفة القطعيّة بنحو العلّة التامّة ؛ بدعوى أنّ الترخيص في الأولى لا يلزم منه إلّا احتمال ثبوت المتناقضين بخلاف الترخيص في الصورة الثانية فإنّه يوجب القطع بثبوتهما في غير محلّه ؛ لما عرفت من أنّ المناقضة مع رفع المعلوم بالإجمال لا مورد لها لا في الصورة الأولى ولا في الصورة الثانية . هذا مضافا إلى أنّ احتمال ثبوت المتناقضين كالقطع بثبوتهما في الاستحالة ، ومقتضاه هو عدم تجويز الترخيص مطلقا ، فلا وجه للتفصيل المذكور على أيّ تقدير .
نعم حيث إنّ التصرّف بيد الشارع ، فاللازم هو مراعاة مفاد الترخيص ، فإن رخّص الشارع في المخالفة الاحتماليّة لزم على المكلّف أن يأتي ببعض الأطراف قضاء للعلم الإجمالي ؛ لأنّه يقتضي الامتثال ، والمفروض أنّ الترخيص الشرعي مختصّ بالمخالفة الاحتماليّة . وإن رخّص الشارع في المخالفة القطعيّة فلا يلزم على المكلّف شيء ؛ إذ العلم الإجماليّ مع الترخيص المطلق لا يقتضي شيئا .
الأمر الرابع : [ أنّه بعد ما عرفت من إمكان جعل الترخيص في أطراف العلم . . . ]
أنّه بعد ما عرفت من إمكان جعل الترخيص في أطراف العلم