في فرض عدم الوجوب لطبيعي الصلاة عند تعليق الوجوب على العلم به . وعليه فإذا جعل الوجوب على المعلوم الوجوب بنحو القضيّة الحقيقيّة حتّى يصير الحكم فعليّا بفعليّة موضوعه يستلزم الخلف ، ويستحيل أن يحصل العلم بالوجوب بوصول هذه القضيّة .
نعم يمكن أن يجعل الإيجاب واقعا على طبق ما اعتقده القاطع من الوجوب من باب الاتّفاق ، لا بنحو القضيّة الحقيقيّة بحيث لا يكون وجوب واقعا قبل حصول القطع به ، ولا يلزم فيه محذور الخلف .
ولكن يشكل ذلك مضافا إلى كونه ممّا يشبه بالتصويب المجمع على خلافه من وجه آخر ، وهو أنّ جعل الحكم بعثا وزجرا لجعل الداعي ، ومع فرض العلم بالوجوب من المكلّف لا يكون جعل الحكم في حقّه ذا أثر من هذه الجهة « 1 » .
اللّهمّ إلّا أن يقال - كما في مباحث الحجج - : إنّ فائدة الجعل هنا - كما هو فائدته في تمام الموارد - أن يصل إلى المكلف فيحرّكه ، فإنّ الجعل بنفسه منشأ يتسبّب به لإيجاد العلم بالحكم - فالمحرّكيّة المصحّحة للجعل هو أن يحرك في طول وصوله ، ويكون نفس جعله من علل إيصاله « 2 » .
ولكن يرد عليه بأنّ فائدة الجعل وإن كانت هو جعل الداعي ، وهو متفرّع على الايصال إلّا أنّ هذه الفائدة لا تتحقّق فيما إذا كان العلم بالحكم حاصلا قبل الجعل ، وحيث إنّ المفروض في المقام ليس إلّا حكم واحد ، فلا مجال لفرض التأكيد أيضا ، إذ التأكيد متفرّع على التعدّد ، فتدبّر جيّدا .
فتحصّل : أنّ أخذ القطع في موضوع نفس الحكم محال سواء كان من جهة
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 23 .
( 2 ) مباحث الحجج 1 : 103 .