تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وأمّا إذا كان القطع تمام الموضوع لحكم نفسه فلا يلزم الدور ؛ لأنّ ما هو الموضوع هو القطع سواء وافق الواقع أم خالفه ، لأنّ الإصابة وعدمها خارجتان من وجود الموضوع . وعليه فلا يتوقّف حصول القطع على الواقع المقطوع به وإن توقّف على المقطوع بالذات ، أعني الصورة الذهنيّة من الحكم . وأمّا المقطوع بالعرض الذي هو المقطوع به في الخارج فلا يتوقّف القطع على وجوده ، « 1 » فلا يلزم الدور . فالحكم في هذه الصورة متوقّف على القطع بالحكم ، ولكنّ القطع بالحكم لا يتوقّف على الحكم الخارجي ، فالتوقّف من طرف لا من طرفين حتّى يلزم الدور . ويمكن أن يقال : أوّلا : إنّ منع الدور في محلّه إذا كان القطع تمام الموضوع من دون تعلّق غرض بالواقع ؛ إذ يصحّ حينئذ دعوى عدم ملازمة العلم بالحكم مع الوجود الواقعيّ للحكم ، ولكن هذا لا يناسب أخذ العلم بنحو الكشف عن الواقع ، بل يناسب أخذ العلم على نحو الصفتيّة وعدم ملاحظة كشفه عن الواقع . وأمّا إذا أخذ العلم بنحو الكشف عن الواقع فقد يقال إنّ فرض العلم بهذا القيد ملازم لفرض الوجود الواقعيّ للحكم . وعليه فيستلزم فرض ثبوت الحكم قبل ثبوته ؛ وهو محذور الدور « 2 » فتأمّل . وثانيا : إنّ الدور وإن سلّم انتفائه فيما إذا كان القطع تمام الموضوع ، ولكن مع ذلك يلزم من أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه الخلف ، وهو محال ؛ لأنّ فرض تعليق الوجوب على العلم بوجوب طبيعيّ الصلاة هو فرض عدم الوجوب لطبيعيّ الصلاة مثلا ، وفرض نفس القيد وهو العلم بوجوب الصلاة هو فرض تعلّق الوجوب لطبيعيّ الصلاة ، ومن المعلوم أنّ فرض تعلّق الوجوب لطبيعي الصلاة خلف
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 27 . ( 2 ) منتقى الأصول 4 : 88 .
عمدة الأصول — صفحة 459 | السيد محسن الخرازي