الخلاصة : الفصل الحادي عشر في تخصيص الكتاب بالخبر الواحد
ولا يخفى جوازه ، فإنّه بعد ما قرّر في محلّه من حجّيّته يكون كالخبر المحفوف بالقرينة القطعيّة ، أو الخبر المتواتر ، في جواز رفع اليد عن عموم الكتاب به . ودعوى أنّ الكتاب قطعيّ ، السند ، والخبر ظنّي السند ، فكيف يجوز رفع اليد عن القطعيّ بالظنّي .
مندفعة بأنّ الخبر لا ينافي الكتاب إلّا في الدلالة ، والدلالة في موارد التخصيص ليست بقطعيّة . ضرورة أنّ دلالة الكتاب على العموم مبتنية على أصالة العموم ، فيجوز رفع اليد عن ذلك بالخبر ، ولو لم يجز ذلك لما جاز رفع اليد عن العموم بالمتواتر أو الخبر المحفوف بالقرينة القطعيّة أيضا لأنّ دلالتهما ظنيّة والمعلوم خلافه .
نعم لو كانت دلالة الكتاب قطعيّة ، لم يمكن رفع اليد عنها بالخبر الظنّيّ ، بل لا بدّ من طرح المخالف أو تأويله كما لا يخفى .
لا يقال إنّ تقديم الخبر الواحد على العامّ الكتابي ينافي الأخبار الدالّة على المنع من العمل بما خالف كتاب اللّه .
لأنّا نقول إنّ تلك الأخبار مختصّة بالمخالفة التباينيّة ، أو المخالفة على نحو العموم والخصوص من وجه ولا يشمل المخالفة بنحو العموم والخصوص المطلق .