وفيه ما لا يخفى حيث إنّ البحث يعمّ الصورتين ولا وجه للتفرقة المذكورة . هذا مع إمكان منع كون الحكم واحدا في مثل أكرم العلماء والشرفاء والشعراء إلّا الفسّاق لأنّ مقتضى تعدّد الموضوع هو تعدّد الحكم كقوله عليه السّلام اغسل للجمعة والجنابة .
وأيضا لا مجال للأخذ بالمقدّمات مع وجود ما يصلح للرجوع إلى الجميع في الكلام .
وثانيها : ما فصّله المحقّق النائيني قدّس سرّه ، بين تكرار عقد الوضع ، فالظاهر هو رجوع الاستثناء إلى خصوص الأخيرة ، لأنّ تكرار عقد الوضع في الجملة الأخيرة مستقلا يوجب أخذ الاستثناء محلّه من الكلام ، فيحتاج تخصيص الجمل السابقة على الجملة الأخيرة إلى دليل آخر وهو مفقود ، وبين عدم تكرار عقد الوضع واختصاص ذكره بصدر الكلام ، كما إذا قيل « أكرم العلماء وأضفهم وأطعمهم إلّا فسّاقهم » ، فلا مناص عن الالتزام برجوعه إلى الجميع .
وفيه أنّ استقلال الجملة لا يمنع من احتمال رجوع الاستثناء إلى السابق ، ودعوى لزوم رجوع الاستثناء إلى عقد الوضع محلّ منع ، إذ ليس الاستثناء إلّا لإخراج الحكم ، كقولهم ما جاء في القوم إلّا زيد ، لظهوره في تخصيص مجيء زيد لا لتقييد الموضوع ثمّ تعليق الحكم عليه ، كأن يتصوّر القوم باستثناء زيد ، ثمّ علّق عليه عدم المجيء .
والشاهد على إمكان رجوع الاستثناء إلى الجميع ، أنّه لو علمنا أنّ المتكلّم أراد الاستثناء من الجميع لا يلزم منه خلاف أصل من الأصول ، أو ارتكاب تجوّز ، ومعه لا مجال لأصالة العموم ، لأنّ الاستثناء المذكور ممّا يصلح للمخصّصيّة .
وثالثها : ما فصّله السيد المحقّق الخوئي قدّس سرّه بين تعدّد القضيّة بدون تكرار المحمول ، كما إذا قيل « أكرم العلماء والأشراف والشيوخ إلّا الفسّاق » . منهم فالظاهر فيه هو رجوع الاستثناء إلى الجميع ، لأنّ القضيّة في الفرض المذكور في حكم
عمدة الأصول — صفحة 224
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٢٤