تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
متعارضين مع العموم في عرض واحد . وعليه فيعمل في كلّ من المنطوق والمفهوم بالنسبة إلى العموم بحسب ما يقتضيه القاعدة من دون نظر إلى الآخر ، فالمفهوم مقدّم على العموم ، لكونه أظهر منه من جهة كونه مستفادا بالأولويّة وإن كانت النسبة بينه وبين العموم هي العموم من وجه . والمنطوق مقدّم على العموم ، إن كانت النسبة بينه وبين العموم هي العموم والخصوص ، وإلّا فهما متعارضان ، فيتساقطان إن لم يكن أحدهما أقوى من الآخر ، كما في سائر الموارد من موارد التعارض بنحو العموم من وجه . ولا دليل على ملاحظة المنطوق أوّلا ، ثمّ ملاحظة المفهوم بعد كونهما في عرض واحد بالنسبة إلى العموم . فالأقرب هو ما ذهب إليه الشيخ قدّس سرّه من أنّ المفهوم مقدّم مطلقا لكونه أقوى من جهة الدلالة اللفظيّة ، ولا يرتبط تقديم المفهوم بملاحظة نسبة المنطوق مع العموم وتقديمه ، فتدبّر جيّدا .

المقام الثالث : في المفهوم المخالف

والظاهر هو تقديم المفهوم المخالف على العامّ فيما إذا كانت النسبة بينهما هي العموم والخصوص ، وإن كان منشأ الظهور هو مقدمات الإطلاق . ربّما يتوهّم أنّ العامّ أقوى من المفهوم المخالف ، لأنّ دلالة العامّ بالوضع دون المفهوم المخالف ، لاستفادة المفهوم من العلّيّة المنحصرة الّتي تكون مبتنية على الإطلاق الذي يزول بأدنى دليل معارض . وهو فاسد لوضوح تقديم الخاصّ على العامّ وإن كان الخاصّ مبتنيا على مقدّمات الإطلاق ، وذلك لانعقاد الظهور في كليهما وأظهريّة الخاصّ بالنسبة إلى العامّ لكونه أخصّ فيتقدّم على العامّ كسائر الموارد ، ولا فرق في الظهور المنعقد بين أن