الذي اختاره سيدنا الأستاذ المحقّق الداماد قدّس سرّه .
ولكنّ بعد لا يخلو هذا المعنى عن الإشكال أيضا وهو أنّ دلالة كلمة التوحيد على اعتقاد القائل بوحدانيّة الواجب المتعال لا تختصّ بجماعة المشركين المعاصرين للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله الذين اعتقدوا بوجود الخالق الأصليّ والواجب المتعال بل هي دالّة عليها ولو كانت صادرة من غيرهم من الطوائف والملل الذين لم يعتقدوا بوجود الخالق أصلا كالمادّيين كما يقتضيه إطلاق قوله صلّى اللّه عليه وآله قولوا لا إله إلّا اللّه تفلحوا .
ولذلك أورد في تحريرات في الأصول عليه بقوله ضرورة أنّ هذه الكلمة تقبل شهادة من الكافر الجاحد المنكر الدهريّ وتكفي لترتّب أحكام الإسلام عليها إذا اقترنت بالشهادة الثانيّة فلا تخصّ بتلك الطائفة بالقطع والنصّ فما ارتضاه الأعلام السيّدان البروجرديّ والوالد والعلّامة المحشّي عفى عنهم لا يخلو من غرابة أيضا « 1 » .
وعليه فما ذهب إليه الشيخ الأنصاريّ وتبعه صاحب الكفاية من أنّ المراد من الإله هو واجب الوجود والمقصود من كلمة الإخلاص هو التوحيد الذاتيّ ويتبعه العباديّ أو ما ذهب إليه المحقّق الأصفهانيّ من أنّ الاستحقاق للعبادة راجع إلى الصفات الذاتيّة يكون أظهر وأشمل وإنّ كان البيان التفصيليّ لهما بعيدا عن بعض الأذهان .
وعليه فكلمة لا إله إلّا اللّه تدلّ على التوحيد الذاتيّ والعباديّ مطلقا سواء من المشرك المعتقد باللّه تعالى أو من الكافر الجاحد للّه تعالى كما يقتضيه إطلاق قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم قولوا لا إله إلّا اللّه تفلحوا .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ مفاد « إلّا » في الجمل الاستثنائيّة ليس إلّا الإخراج من المستثنى منه حكما وأمّا إثبات الحكم المخالف لمدخولها فهو لازم الإخراج وتخصيص
هامش
( 1 ) تحريرات في الأصول : ج 5 ص 176 .