وكذا الحال لو تعلّق بصنف خاصّ كصلاة الأعرابيّ أو في حال خاصّ كالصلاة أيّام الإقراء أو مكان خاصّ كالحمّام ، فمع عدم الدليل تحمل تلك النواهي على الإرشاد كالأوامر الواردة في الأجزاء والشرائط وهذه الدعوى قريبة « 1 » .
ولا يخفى أنّ ما ذكر مناقشة في الصغرى وملاحظته وتحقيقه موكول إلى محلّه كملاحظة أحكام الحائض وقد ذهب المحقّق الخوانساريّ قدّس سرّه إلى استفادة الحرمة الذاتيّة من قوله عليه السّلام في صحيحة خلف بن حماد ( فلتتّق اللّه فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتّى ترى الظهر وليمسك عنها بعلها إلخ « 2 » .
بدعوى دلالة الرواية على الحرمة الذاتيّة للصلاة في صورة كون الدم دم الحيض « 3 » .
ولكنّه محلّ إشكال لإمكان أن يقال إنّ حال هذه الرواية حال بقيّة الأخبار الناهية عن الصلاة في أيّام الحيض كقوله ( لا تحلّ لها الصلاة ) وقوله ( فلتدع الصلاة ) وغير ذلك من العبائر التي يقال فيها إنّها ظاهرة في الإرشاد إلى الفساد أو مانعيّة الحيض كما ذهب إليه العلّامة الخوئيّ قدّس سرّه « 4 » .
اللّهمّ إلّا أن يعتضد ذلك بقوله عليه السّلام في رواية العلل ( لأنّها في حدّ نجاسة فأحبّ اللّه أن لا يعبد إلّا طاهرا « 5 » ) فإنّه ظاهر في وجوب ترك العبادة في حال النجاسة بناء على دلالته على كراهته تعالى من أن يعبد في غير حال الطهارة ولكن استبعده في المستمسك بأنّه حينئذ يدلّ على عدم فائدة وخصوصيّة للطهارة وهو بعيد « 6 » فتأمّل .
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : ج 2 ص 159 .
( 2 ) الكافي : ج 3 ص 93 .
( 3 ) راجع جامع المدارك : ج 1 ص 79 - 80 .
( 4 ) راجع التنقيح : ج 6 ص 416 .
( 5 ) الوسائل : الباب 39 من أبواب الحيض : ج 2 .
( 6 ) المستمسك : ج 3 ص 311 .