متوجّهة إلى الجميع ، وأمّا تعلّق التكليف إلى الفرد أو الفرد المردّد أو صرف الوجود ، بمعنى إهمال الخصوصيّات عند ملاحظة المكلّف ، فهو أمر ممكن ثبوتا ، لأنّ خصوصيّات المفاهيم ربّما لا تسري إلى مطابقها ، فالمردّد مردّد مفهوما لا خارجا والخارج هو المتعيّنات ، فلا يلزم من جعل المتعلّق للتكليف فردا مردّدا محذور من تعيّن المردّد أو تردّد المعيّن ، كما ذهب إليه المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه « 1 » . بل تعلّق التكليف بالفرد المردّد واقع كما في الوصيّة بأحد العبدين . وعليه ، فلا إشكال في جعل التكليف متوجّها إلى الفرد المردّد فضلا عن الفرد ، وهكذا لا إشكال ثبوتا في جعل صرف وجود المكلّف موردا لتعلّق التكليف ، لأنّ معناه هو إهمال خصوصيّات المكلّفين عند التكليف ، بحيث إذا أتى به واحد منهم امتثل التكليف ؛ وإهمال الخصوصيّات عند التكليف لا يلازم إهمال الخارجيّات والواقعيّات ، كما ذهب إليه المحقّق الأصفهانيّ قدّس سرّه « 2 » . لما عرفت من أنّ خصوصيّات الحاكي ربّما لا تسري إلى الخارجيّات ، فالترديد والإبهام من المفهوم لا يسري إلى الواقعيّات ، فلا إشكال ثبوتا في تعلّق التكليف إلى صرف وجود المكلّفين بالمعنى المذكور . وبالجملة ، فتعلّق التكليف بالفرد أو الفرد المردّد أو صرف الوجود ممكن ، ولكن لا يساعده ظواهر الخطابات لما عرفت من تعلّقها إلى الجميع . وهكذا لا يكون التكليف متوجّها إلى مجموع الأشخاص فإنّه خلف في كونها كفائيّة ، مضافا إلى أنّه خلاف ظواهر الخطابات .
وأمّا دعوى استحالة البعث الواحد إلى المجموع فهي إنّ التكليف من الأمور
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ص 73 .
( 2 ) نفس المصدر : ج 2 ص 74 .