وهذا هو مراد المحقّق العراقيّ من مبغوضيّة كلّ جزء من أجزاء العلّة التوأم مع وجود سائر الأجزاء مبغوضا بالبغض التبعيّ ، لا كلّ جزء من دون سائر الأجزاء . ولا إشكال فيه إلّا ما أشرنا إليه واخترناه سابقا من أنّ الإيصال قيد للمقدّمات لا حالها ، فإنّ الحيثيّات التعليليّة ترجع إلى الحيثيّات التقيّديّة في الأحكام العقليّة ، فالقضيّة الحينيّة لا مورد لها .
فما ذهب إليه في المناهج يناسب القول بأنّ النهي هو طلب الترك دون الزجر عن الفعل ، فإنّ من أراد ترك شيء لا تتعلّق إرادته بترك كلّ واحد من مقدّماته ، بل تتعلّق بترك ما هو مخرج مبغوضه إلى الوجود . وقد عرفت أنّ الحرمة ليست بمعنى المحبّة للترك وطلبه ، بل هي الزجر عن الفعل ؛ كما أنّ الأمر هو البعث نحو الفعل والتعبير عن الحرام بأنّ تركه واجب ، وعن الواجب بأنّ تركه حرام أمر انتزاعيّ ولا يكون من مداليل الأمر والنهي . كما أفاد سيّدنا الأستاذ المحقّق الداماد قدّس سرّه ، فتأمّل .
وكيف كان ، فمقدّمة الحرام محرّمة فيما إذا كانت موصلة .
إلى هنا تمّ بحث مقدّمة الواجب والحرام وللّه الحمد .
عمدة الأصول — صفحة 611
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٦١١