وحركاتها وتحريك النفس إيّاها بتوسّط القوى المنبثّة التي تحت اختيارها .
نعم ، لا يتوسّط بين الإرادة والمظاهر الأوّليّة للنفس في عالم الطبيعة متوسّط . انتهى موضع الحاجة « 1 » .
فإذا انتهى الأمر في الاختياريّات إلى التوليديّ فالجزء الأخير من المقدّمات محكوم بحكم ذيها أيضا ؛ مثلا أنّ الجزء الأخير لتحقّق موضوع الشرب هو تحريك عضلات الحلقوم وقبضها حتّى يتحقّق البلع والازدراد ، وهو فعل اختياريّ للنفس ، ولكنّه توليديّ بالنسبة إلى الشرب ومحكوم بحكم الموضوع أيضا ، فلا فرق في التوليديّات وغيرها في محكوميّة المقدّمة بحكم ذيها ، وممّا ذكر يظهر ما في الكفاية من التفصيل بين التوليديّات وغيرها في محكوميّة المقدّمات بحكم ذيها في الأولى دون الثاني .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ بناء على الملازمة بين حكم المقدّمة وذيها ؛ هل يحرم جميع المقدّمات كما تجب جميع مقدّمات الواجب الموصلة ، أو يحرم الجزء الأخير إذا كانت أجزاء العلّة مترتّبة ، أو أحد الأجزاء إذا كانت متلازمة في الوجود وعرضية ؟
ذهب المحقّق العراقي قدّس سرّه إلى حرمة الجميع قائلا بأنّ المبغوضيّة كالمحبوبيّة قائمة بوجود الفعل أوّلا ، وبالذات . واتّصاف ترك المبغوض بالمحبوبيّة كاتّصاف ترك المحبوب بالمغبوضيّة يكون ثانيا وبالعرض ؛ ولذا لم يكن ترك الواجب حراما نفسيّا .
فمقوّم الحرمة هو مبغوضيّة الوجود كما أنّ مقوّم الوجوب محبوبيّته ، ومقتضى ذلك سراية البغض إلى علّة الفعل المبغوض ، فيكون كلّ جزء من أجزاء العلّة التوأم مع وجود سائر أجزائها بنحو القضيّة الحيثيّة مبغوضا بالبغض التبعيّ وحراما بالحرمة الغيريّة ، كما كان الأمر في مقدّمة الواجب من دون فرق بينهما أصلا « 2 » .
أورد عليه في مناهج الوصول بأنّ مبغوضيّة الفعل لا يمكن أن تكون منشأ لمبغوضيّة
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : 1 / 415 .
( 2 ) بدائع الافكار : 1 / 403 .