الخارج نظرا إلى أنّ ذاتها مقوّمة لها ومقدّمة لوجودها ، فعندئذ إن كان الواجب هو ذات المقدّمة على الإطلاق لزم خلاف ما التزم به قدّس سرّه من اختصاص الوجوب بالمقدّمة الموصلة ، وإن كان هو الذات المقيّدة بالإيصال إليها ننقل الكلام إلى ذات هذا المقيّد بالإيصال ، وهكذا . . . فيذهب إلى ما لا نهاية له ؛ فالنتيجة أنّه لا يمكن القول بأنّ الواجب هو خصوص المقدّمة الموصلة .
أورد عليه في المحاضرات بأنّ ذات المقيّد وإن كانت مقوّمة له إلّا أنّ نسبته إليه ليست نسبة المقدّمة إلى ذيها . ننقل الكلام إليها ونقول إنّها واجبة مطلقا أو مقيّدة بالإيصال ، وحيث إنّ الأوّل خلاف الفرض ، فالثاني يستلزم الذهاب إلى ما لا نهاية له ، بل نسبته إليه نسبة الجزء إلى المركّب ، إذ على هذا القول تكون المقدّمة مركّبة من جزءين :
أحدهما ذات المقيّد والآخر تقيّدها بقيد وهو وجود الواجب في الخارج . كما هو الحال في كلّ واجب مقيّد بقيد ، سواء كان وجوبه نفسيّا أم كان غيريّا .
وعلى هذا فلا يبقى موضوع للقول بأنّ ذات المقيّد هل هي واجبة مطلقا أو مقيّدة بالإيصال « 1 » .
ولقد أفاد وأجاد وإن كان قوله « والآخر تقيّدها بقيد وهو وجود الواجب في الخارج » لا يخلو عن المسامحة ، لما عرفت من أنّ معنى تقييد المقدّمة بالإيصال ليس تقييدها بوجود ذي المقدّمة ، بل المراد تقييدها ببلوغها إلى حيث يمتنع انفكاكها عن وجود ذيها .
وكيف ما كان ، فالذات لا تكون مقدّمة للمقيّد حتّى يجيء فيها ما تقدّم ، وربّما يجاب عن التسلسل بأنّ الواجب هو المقدّمة الموصلة إلى ذي المقدّمة لا إلى المقدّمة ؛ فالذات لم تكن واجبة بقيد الإيصال إلى المقيّد ، بل واجبة بقيد الإيصال إلى ذي المقدّمة ، وهو
هامش
( 1 ) المحاضرات : 2 / 414 .