تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
ولا مثوبة على امتثاله لخلوّه نفسا عمّا يصلح لهما ، فكيف حال بعض المقدّمات كالطهارات الثلاث التي لا شبهة في مقرّبيّتها وترتّب المثوبة عليها ، بل عدم صحّتها لو لم تؤت بقصد القربة ، مع أنّ الأمر الغيريّ لا شبهة في كونه توصّليّا . فما منشأ عباديّة الطهارات الثلاث فإن كان هو الأمر النفسيّ المتعلّق بذواتها ففيه ، أوّلا : أنّه لا يتمّ في خصوص التيمّم لعدم كونه مستحبّا نفسيّا . وثانيا : أنّ الأمر النفسيّ الاستحبابي لا يبقى مع عروض الأمر الوجوبيّ الغيريّ لتضادّهما ، فينعدم الأمر النفسيّ الاستحبابي بعروض الأمر الوجوبيّ الغيريّ . وثالثا : أنّ الاستحباب النفسيّ لا يساعد مع القول بكفاية إتيان الطهارات الثلاث بقصد امرها الغيريّ من دون التفات إلى أمرها النفسيّ ورجحانها . وإن كان منشأ عباديّة الطهارات الثلاث هو الأمر الغيريّ المتوجّه إليها لزم الدور ، لأنّ الأمر الغيريّ يتوقّف على عباديّتها ، والمفروض أنّ عباديّتها متوقّفة على الأمر الغيريّ المتوجّه إليه . وعليه فكلّ من الأمر الغيريّ والعباديّة يتوقّف على صاحبه . وأمّا الثاني : أي الدفع ، فعلى تقدير كون المنشأ هو الأمر النفسيّ ، فبأن يقال : أوّلا - كما في بدائع الأفكار - : إنّ التيمّم أيضا مستحبّ نفسيّ لإطلاق قوله عليه السّلام : « التيمّم أحد الطهورين » . وفيه أنّ الاستحباب النفسيّ في التيمّم بل أخويه محلّ إشكال . وثانيا : - كما في نهاية الدراية - : « 1 » اختلاف الوجوب والاستحباب ليس إلّا في حدّ الرجحان والإرادة ؛ بمعنى أن مقوّم خصوصيّة الوجوب هو شدّة الإرادة ومقوّم خصوصيّة الاستحباب هو ضعفها ، فأصل الإرادة والرجحان متحقّق فيهما
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 1 / 338 وبدائع الأفكار : 1 / 380 .