تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
في الواجب النفسيّ ، وهذا واضح . وأمّا الاستحقاق ، بمعنى أهليّته للمدح والثواب ، فالظاهر أنّه لا شبهة فيه إذا أتى به بقصد الامتثال والتوصّل . والسبب في ذلك هو أنّ الملاك فيه كون العبد بصدد الإطاعة والانقياد والعمل بوظيفة العبوديّة ليصبح أهلا لذلك ، ومن المعلوم أنّه بإتيانه المقدّمة بداعي التوصّل والامتثال قد أصبح أهلا له ، بل الامر كذلك ولو لم نقل بوجوبها ، ضرورة أنّ الإتيان بها بهذا الداعي مصداق لإظهار العبوديّة والإخلاص والانقياد والإطاعة « 1 » . وذلك الاستحقاق هو أهليّة المدح والثواب للانقياد ، ولا يتقوّم بإتيان الواجبات النفسية ؛ فحديث انبساط ثواب ذي المقدّمة على المقدّمات أجنبيّ عنه . ولذلك قال أستاذنا المحقّق الداماد قدّس سرّه إنّ الثواب في الموارد التي لم يأت بذي المقدّمة ليس إلّا على الانقياد ، إذ الوجدان قاض بالفرق بين من قصد الحجّ وأتى بمقدّمات السفر وسافر ولم يدرك الحجّ وبين من لم يقصده ولم يأت بمقدّماته ، بل الفرق واضح عند العقلاء ؛ ألا ترى أنّ من جاء لزيارتك ولم يتمكّن من رؤيتك استحقّ المدح والثواب دون من لم يأت ولم يقصد زيارتك . وملاكه ليس إلّا الانقياد . ولعلّ من هذا الباب تشريع أدلّة التسامح في السنن ، لأنّ مرجعها إلى جعل الثواب لمن عمل ولم يصادف الواقع ؛ إذ المفروض أنّه ليس في الواقع شيء قابل للإطاعة حتّى يتأتّى من ناحيته الثواب ، فالثواب ليس إلّا من جهة الانقياد . وهكذا جعل الثواب على قصد الحسنات والطاعات مع عدم التمكّن من إتيانها . وأيضا جعل الخلود لمن آمن في الدنيا وأراد أن يكون إلى الأبد مؤمنا مع أنّه لم
هامش
( 1 ) المحاضرات : 2 / 296 .