تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وربّما يقال بأنّ الأعمال الحسنة تقتضي صورا ملائمة للفاعل في الدار الآخرة ، والأعمال السيّئة تقتضي صورا منافرة ، فالفاعل يستحقّ لصور أعماله . قال المحقّق الأصفهانيّ قدّس سرّه : والاستحقاق حينئذ بمعنى اقتضاء المادّة القابلة لإفاضة الصور ؛ فكما نعبّر في المادّة الدنيويّة وصورها بأنّ المادّة الكذائيّة بعد تمام قابليّتها مستعدّة ومستحقّة لإفاضة صور كذائيّة ، كذلك الصور الدنيويّة موادّ للصور الأخرويّة ، فصحّ التعبير بالاستحقاق أيضا « 1 » . يرد عليه ما أورده سيّدنا الإمام قدّس سرّه من أنّ الاستحقاق واللّااستحقاق يكون بمعنى غير ما هو المعروف لدى الناس « 2 » . فتحصّل أنّ الاستحقاق بمعناه المعروف عقليّ في ناحية العصيان والمخالفة دون ناحية الإطاعة ؛ فمن عصى المولى استحقّ العقوبة بحكم العقل لأنّه خرج عن آداب العبوديّة ، هذا بخلاف من أطاع فإنّه أتى بما هو وظيفة العبوديّة ولم يستحقّ عقلا للثواب . نعم ، حصل له بذلك أهليّة ، بحيث يكون مدحه والثواب على إطاعته في محلّه ، وأيضا حيث إنّ المولى جعل الثواب للمطيع ، كما تقتضيه قاعدة اللّطف ، فإذا أطاع العبد استحقّ الثواب بسبب جعله تعالى كما لا يخفى .

التنبيه الثاني : في استحقاق الثواب والعقاب في الواجبات والمحرّمات الغيريّة بعد فرض ثبوتهما في الواجبات والمحرّمات النفسيّة .

ولا إشكال فيها بناء على الجعل مبنيّا على قاعدة اللطف لتأكيد الدعوة في نفوس العامّة ، فإنّ الثواب والعقاب حينئذ تابع للجعل ، مثل ما ورد في المشي إلى إقامة الصلاة في المساجد أو ما ورد في الثواب على كلّ خطوة لزيارة مولانا الحسين عليه السّلام . ولقد أفاد وأجاد سيّدنا الإمام المجاهد قدّس سرّه حيث قال : وبناء على مسلك الجعل
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 1 / 333 . ( 2 ) مناهج الوصول : 1 / 378 .