طاعته باحتمال كونه مقدّمة لغيره إذا سقط أمره « 1 » .
والفرق بين الظهور الانصرافيّ الناشئ من كثرة الاستعمال وبين الظهور الإطلاقيّ واضح ، لأنّ الثاني محتاج إلى مقدّمات الحكمة دون الأوّل كما لا يخفى ، نعم يحتاج إلى إثبات ندرة استعمال الهيئة في البعث الغيريّ ، وهو غير ظاهر مع تعدّد استعماله في الغيريّ ، كالوضوء والغسل والتيمّم وإعداد السلاح والقوى للجهاد وغيرها من الموارد .
الجهة الثالثة : في مقتضى الأصل العمليّ
إذا شكّ في واجب أنّه نفسيّ أو غيريّ ولم يثبت أصالة الإطلاق في طرف ، فالمرجع هو الأصل العمليّ ، وهنا صور :
الأولى : أنّه إذا علم بعد الزوال بوجوب الوضوء والصلاة وشكّ في وجوب الوضوء أنّه غيريّ أو نفسيّ ؛ ففي هذا القسم الذي يرجع الشكّ فيه إلى تقييد الصلاة بالوضوء ذهب في بدائع الأفكار إلى أنّ الأصل يقضي بعدم اشتراط الواجب النفسيّ ، أعني الصلاة بالطهارة ، فيجوز الإتيان به بلا طهارة ، وأمّا نفس الطهارة فيعلم بوجوبها في ذلك الوقت على كلّ حال إمّا لنفسها أو لغيرها « 2 » .
ولعلّ وجه ذلك : أنّ في هذا القسم يرجع الشكّ إلى تقييد الصلاة بالوضوء ، فيكون مجرى البراءة بعد انحلال العلم الإجماليّ بالعلم التفصيليّ بوجوب الوضوء الأعمّ من النفسيّ والغيريّ .
أورد عليه بأنّ العلم الإجماليّ المذكور باق على حاله ، لأنّ العلم التفصيليّ بوجوب الوضوء المردّد بين كونه نفسيّا أو غيريّا هو عين العلم الإجماليّ بالوضوء
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : 1 / 372 .
( 2 ) بدائع الأفكار : 1 / 373 .