هذا مضافا إلى إمكان التمسّك بالإطلاق الأحواليّ كما في بدائع الأفكار « 1 » .
وأفاد أستاذنا المحقّق الداماد قدّس سرّه حيث إنّ الجزئيّ بعد الوجود له أحوال مختلفة ، فإذا لم يتقيّد الجزئيّ بحال خاصّ كالبعث للتوصّل إلى واجب آخر يمكن الأخذ بالإطلاق ويحكم بأنّ البعث مطلق ولم يتقيّد بشيء فينتزع منه النفسيّ .
ومضافا إلى ما في تعليقة الأصفهانيّ قدّس سرّه من أنّ الإطلاق من ناحية الداعي حيث قال : إنّ ما يحتاج إلى التنبيه عرفا كون الوجوب لداع آخر غير الواجب ، ومنه تعرف أنّ إطلاق البعث بمعنى عدم تقييده بانبعاثه عن داع آخر غير الواجب لا التوسعة من حيث وجوب شيء آخر وعدمه ، والتقييد بهذا المعنى لا ينافي كون البعث جزئيّا حقيقيّا ، فإنّ المقصود ظهور الصيغة بحسب مقدّمات الحكمة في البعث المنبعث عن داعي نفس الواجب لا عن داع آخر في غيره ، مع وضوح أنّ الدواعي ليست من شؤون البعث وأطواره كي توجب تضييق دائرة معناه ومفهومه ، فسقط ما سيأتي إشكالا وجوابا « 2 » .
ولا يخفى عليك أنّ ما ذهب إليه المحقّق الأصفهانيّ هو الموافق لما عرفت في تعريف النفسيّ من أنّ الغيريّ هو ما أمر به للتوصّل إلى واجب آخر ، والنفسيّ هو ما لم يكن للتوصّل إلى واجب آخر ؛ فعدم تقييد البعث بانبعاثه عن داع آخر غير الواجب يوجب بمقدّمات الحكمة أن تكون الصيغة ظاهرة في النفسي ، أي البعث الذي لا ينبعث عن داع آخر غير الواجب .
وبالجملة فلا يحتاج التمسّك بالإطلاق في الهيئة إلى مئونة زائدة مطلقا سواء كان المراد من الإطلاق هو الاطلاق الأحواليّ أو الإطلاق من ناحية الداعي أو الإطلاق المفهوميّ .
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار : 1 / 373 .
( 2 ) نهاية الدراية : 1 / 329 .