المجاهد قدّس سرّه .
ومنها : ما رواه الشيخ قدّس سرّه في التهذيب بإسناده عن سهل بن زياد عن محمد بن الوليد عن يعقوب عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : اصلّي ثمّ أدخل المسجد فتقام الصلاة فقد صلّيت فقال : صلّ معهم يختار اللّه أحبّهما إليه . « 1 »
بدعوى أنّه يدلّ على أنّ الامتثال يقع بكلّ واحد منهما وإنّما يختار اللّه تعالى أحبّهما .
وفيه أوّلا كما أفاد سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه أنّ المقصود من السؤال هو إقامة الصلاة مع جماعة العامّة في المسجد لا مع جماعة الشيعة لبعد إقامة جماعة الشيعة في المساجد في تلك الأعصار وعليه فيمكن أن يكون المراد من قوله « يختار اللّه أحبّهما إليه » هو اختيار الصلاة التي أتى بها منفردا فلا يدلّ على التبديل أصلا .
يمكن أن يقال : إنّ هذا التوجيه لا يناسب ما ورد في فضيلة إقامة الصلاة مع جماعتهم كصحيحة الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : من صلّى معهم في الصفّ الأوّل كان كمن صلّى خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . « 2 »
وثانيا : كما أفاد سيّدنا الإمام المجاهد قدّس سرّه : أنّ اختيار الأوفى بالغرض بين الأفراد المأتيّ بها لا يدلّ على تبديل الامتثال بالامتثال إذ يمكن أن يكون من باب تبديل مصداق المأمور به الذي تحقّق به الامتثال بمصداق آخر غير محقّق للامتثال لكونه محصّلا للغرض اقتضاء بنحو أوفى مما أتى وامتثل به أوّلا ومن المعلوم أنّه لا يتوقّف على بقاء الأمر بل من قبيل تبديل مصداق المأمور به بمصداق آخر لا بصفة كونه
هامش
( 1 ) الوسائل 5 / 456 .
( 2 ) نفس المصدر 5 / 381 .