حضور الدرس .
زعامته العلمية والدينية :
استقلّ الشيخ الأنصاري بالتدريس بعد وفاة أستاذه الشيخ علي كاشف الغطاء ، لكن الزعامة العلمية والتدريس كانت لصاحب الجواهر ، وبعد وفاته أصبح الشيخ الأنصاري هو المدرّس الوحيد في جامعة النجف والحوزة العلمية ، فأكبّ على معهده الطلاب .
ولمّا قربت وفاة صاحب الجواهر اجتمع عدة من العلماء في بيته لترشيح شخصيّة تكون لها الزعامة والمرجعية بعد صاحب الجواهر .
هنا نظر صاحب الجواهر مع شدة مرضه وحاله إلى تلك اللجنة وقال : أين بقية العلماء ؟ فقالوا له : ليس غير هؤلاء من رجال الحلّ والعقد . وهنا صرّح صاحب الجواهر عن الشخص الذي يرى فيه الأهلية لقيادة الأمة ، فقال : أين ملا مرتضى ؟ .
وقد كان هذا الاسم حتى ذلك الحين غريبا بالنسبة لبعض الحاضرين ، فذهب جماعة فوجدوه في الحرم الشريف عند مرقد الامام أمير المؤمنين « ع » ، يدعو لشفاء صاحب الجواهر ، فأخبروه عن طلب صاحب الجواهر إيّاه ، فجاء وسلّم ، وردّ عليه المرحوم صاحب الجواهر السلام ، وفرح عند رؤيته للشيخ الأنصاري .
ثمّ قربه اليه وأجلسه عنده ، وقال : الآن طاب لي الموت ، ثمّ خاطب الحاضرين وقال : هذا مرجعكم من بعدي ، وخاطب الشيخ الأنصاري وقال له : قلل من احتياطاتك يا شيخ ، فانّ الشريعة سمحة سهلة .
فلمّا انتقل صاحب الجواهر إلى جوار ربّه ، أصبح الشيخ الأنصاري زعيما للطائفة بتعيين صاحب الجواهر له .
فألقت الزعامة مقاليدها اليه فصار الزعيم الديني للطائفة وكذلك الزعيم العلمي في التدريس في الحوزة العلمية ، فقلّدته الطائفة في كلّ مكان وبلد ، وأرسلوا اليه الحقوق الشرعية ، فكان يصرف قسم منها لإدارة الحوزة ومعيشة الطلبة ، والقسم الآخر في سبل الخير والمشاريع اللازمة .