قدر استطاعته .
وبعد ما أكمل دروسه الابتدائية والمقدمات اللازمة في بلاده ومسقط رأسه على تلامذة الشهيد ، توجه إلى العراق وأقام في النجف الأشرف ، واشتغل هناك في دراسة الفقه والأصول ، وكان زعيم الحوزة يومذاك المولى المحقق المقدس الأردبيلي .
وكان يصاحب في جميع المدة التي بقي في النجف الأشرف صاحب المدارك ، فحضرا درس المقدّس الأردبيلي ، والمولى عبد اللّه اليزدي « 1 » .
ونقل انّ أستاذهما المحقق الأردبيلي كان عند قراءتهما عليه مشغولا ب « شرح الارشاد » ، فكان يعطيهما أجزاء منه ، ويقول لهما : انظرا في عبارته ، وأصلحا منه ما شئتما ، فانّي أعلم انّ بعض عباراته غير فصيحة وكان صاحب المعالم حسن الخط جيد الضبط ، عجيب الاستحضار ، حافظا للرجال والأخبار والأشعار .
انّ أكثر تصنيفاته غير تامة لأنّه كان يشتغل في زمان واحد بتصنيفات متعددة ، كما هو دأب العلامة ، والشهيدين في الأغلب .
وله منتقى الجمان في الأحاديث الحسان ، اقتصر فيه على ايراد هذين الصنفين من الأخبار على طريقة كتاب الدر والمرجان الذي ألّفه العلامة في ذلك المعنى من قبل ، ولم يخرج من أبوابه الفقهية غير العبادات « 2 » .
ومؤلفات المترجم ووالده الشهيد تحتل اليوم ومسبقا مكان الصدارة بين مؤلفات الامامية ، وتراها قد عكف عليها الطلاب والعلماء للإفادة والاستفادة في المدارس والجامعات الشيعية في العراق وإيران ، والهند وأفغانستان وسائر البلدان الشيعية .
رجع صاحب المعالم بعد ما أكمل دروسه لدى علماء النجف الأشرف إلى بلدة جباع ، واستقرّ بها ، واشتغل بالتدريس ، والتصنيف ، وقرأ عليه جملة من الفضلاء « 3 » .
معالم الدين وملاذ المجتهدين :
يعتبر هذا الكتاب من أشهر تصانيفه ، وفي مقدمتها خطبة نفيسة في فضل العلم
هامش
( 1 ) - أمل الآمل ق 1 / 58 .
( 2 ) - روضات الجنات 2 : 296 .
( 3 ) - أمل الآمل ق 1 / 130 .