تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

تقابل الأصول

الحديث في هذا الفصل يتناول تقابل الاستصحاب مع البراءة والتخيير والاشتغال . وأيضا يتناول تقابل فرد من أفراد الاستصحاب مع فرد آخر منه . ولا يتصور اجتماع البراءة موردا مع التخيير والاحتياط لأن مورد البراءة الشكّ في التكليف غير دوران الأمر بين محذورين : الوجوب والحرمة ، ومورد التخيير دوران الأمر بين هذين المحذورين ، ومورد الاحتياط الشك في المكلف به بعد العلم بالتكليف ، وأين هذا من الشك في التكليف الذي هو مورد البراءة ؟

بين الاستصحاب والأصول الثلاثة

دليل الاستصحاب واضح كل الوضوح على تنزيل الواقع المشكوك منزلة الواقع المعلوم ، وان الحكم فيهما واحد في مقام العمل ، وأي شيء أوضح في الدلالة على ذلك من قول الإمام ( ع ) : « لا تنقض اليقين بالشك . وأبق ما كان على ما كان ؟ » وهل من تفسير للأمر بالبقاء على اليقين والنهي عن نقضه بالشك إلا المنع والنهي عن العمل بأصل البراءة والتخيير والاحتياط وما أشبه ، مع وجود العلم السابق وعروض الشك اللاحق ؟ . وهذا هو معنى حكومة الاستصحاب وتقديمه على هذه الأصول . وبكلام آخر ان الأصول الثلاثة : البراءة والتخيير والاشتغال ترتكز على الشك في الواقع ، والاستصحاب أصل احترازي يثبت الواقع تنزيلا وتعبدا ، ويمحو الشك فيه ويجعله كالعدم من حيث الآثار الشرعية ، وبهذا يرتفع حتما موضوع