تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
مالكا لفدك في آن من الآنات ، وبين أن ينتقل إلى ربه وهو مالك لفدك ، أبدا لا ملازمة هنا كي تنتقل فدك بالإرث من النبي إلى المسلمين أو إلى أبي بكر بوصفه وكيلا عنهم . لقد كان على أبي بكر أن يقيم أولا وقبل كل شيء البينة على أن النبي توفي مالكا لفدك وانها من جملة ما ترك ، ثم يحتج على سيدة النساء فاطمة ، ولكنه عكس الأمر وطلب البينة من صاحب اليد المالكة المتصرفة ، طلب منها البينة لا لشيء إلا لمجرد دعواه بأن ما تركه أبوها فهو صدقة ! . ونحن نسلم - جدلا - بذلك ، ولكن نتساءل : هل كان النبي ( ص ) يملك فدكا حين وفاته حتى يصدق عليها أنها من جملة ما ترك ؟ كيف ، وقد ذهب إلى ربه وفدك ليست في يده ولا في تصرفه ، بل في يد السيدة المعصومة وفي سلطانها وتصرفها باعتراف أبي بكر وجميع الصحابة . وبعد ، فإن حكاية المعصومة وفدك وأبي بكر تماما كحكاية والد وهب ولده دارا وسكنها الولد في حياة الوالد ، وبعد موت الوالد جاء فلان الفلاني وقال للولد الساكن المتسلط : عليك أن تخلي الدار وتسلمني إياها لأن أباك قد أوصى لي بجميع ما ترك ، قال هذا دون أن يثبت أن الدار من جملة ما ترك الموصي ! ومع التسليم بالوصية وصحتها هل يسوغ لعاقل وفاهم أن يقول للولد المتسلط عليك أن تسلم الدار للمدعي لأن أباك قد أوصى له بجميع ما ترك بعد العلم بأن أباه مات ، وهذه الدار على غير ملكه ، لأنها في يد غيره ، واليد تدل على الملك ؟ .

اليد والوقف

قلنا : ان اليد أمارة على الملك مع الجهل بحالها ، وانه مع العلم بالحال نستصحب هذه الحال المعلومة ، ولا نأخذ باليد ، ونشير هنا إلى أن اليد قد تسقط عن الأمارة والدلالة على الملك حتى مع الجهل بالحال السابقة ، وذلك فيما إذا استولت يد على عين نعلم بأنها - فيما مضى - كانت وقفا بلا ريب ، وحين رأينا اليد عليها تساءلنا : هل عرض لهذه العين عارض جعلها قابلة ومؤهلة للملك